فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الله حول تفسير قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وما فيها من إشارة وفهم للمسؤولية الفردية والجماعية يقول رحمه الله هذا حكم من الله تعالى نافذ في الدنيا والآخرة وهو ألا يواخذ أحد بجرم أحد بيد أنه يتعلق ببعض الناس من بعض أحكام في مصالح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يقول والأصل في ذلك كله أن المرء كما يفترض عليه أن يصلح نفسه باكتساب الخير فواجب عليه أن يصلح غيره بالأمر به والدعاء إليه والحمل عليه وهذه فائدة الصحبة وثمرة المعاشرة وبركة المخالطة وحسن المجاورة فإن أحسن في ذلك كله كان معافا في الدنيا والآخرة وإن قصر في ذلك كله كان معاقبا في الدنيا والآخرة فعليه أولا إصلاح أهله وولده ثم إصلاح خليطه وجاره ثم سائر الناس بعده بما بيناه من أمرهم ودعائهم وحملهم فإن فعلوا وإلا استعان بالخليفة لله في الأرض عليهم فهو يحملهم على ذلك قسرا ثم يقول ومتى أغفل الخلق هذا فسدت المصالح وتشتت الأمر واتسع الخرق وفات الترقيع وانتشر التدمير أيها المسلمون ! خذوا على سبيل المثال لا الحصر أمرين نهى عنهما الإسلام وحذر من آثارهما على الفرد والمجتمع يتعلق أحدهما بحفظ الأنساب وسلامة الأعراض ويتعلق الآخر بحفظ الأموال وصيانتها عن الحرام الزنا والربا وتضافرت نصوص الكتاب السنة على تحريمهما بما لا يخفى ولكن السؤال المهم هل تتجاوز آثارهما الفرد إلى المجتمع ؟ يقول صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله عز وجل بعذاب وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله عباد الله ! لا عجب أن تكون عقوبة الزنا حارسا يحفظ أعراض الناس من أن تمس باطلا ويصون ألسنتهم من أن تقول زورا ويقيء حياتهم من أن تعيش شقاء وتمزقا ولا عجب أن يعظم الله أمر الربا ويعلن الحرب على من لم ينتهوا ففيه دمار للبلاد والعباد وفيه ظلم