فهرس الكتاب

الصفحة 2406 من 9788

الله حول تفسير قوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وما فيها من إشارة وفهم للمسؤولية الفردية والجماعية يقول رحمه الله هذا حكم من الله تعالى نافذ في الدنيا والآخرة وهو ألا يواخذ أحد بجرم أحد بيد أنه يتعلق ببعض الناس من بعض أحكام في مصالح الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أن يقول والأصل في ذلك كله أن المرء كما يفترض عليه أن يصلح نفسه باكتساب الخير فواجب عليه أن يصلح غيره بالأمر به والدعاء إليه والحمل عليه وهذه فائدة الصحبة وثمرة المعاشرة وبركة المخالطة وحسن المجاورة فإن أحسن في ذلك كله كان معافا في الدنيا والآخرة وإن قصر في ذلك كله كان معاقبا في الدنيا والآخرة فعليه أولا إصلاح أهله وولده ثم إصلاح خليطه وجاره ثم سائر الناس بعده بما بيناه من أمرهم ودعائهم وحملهم فإن فعلوا وإلا استعان بالخليفة لله في الأرض عليهم فهو يحملهم على ذلك قسرا ثم يقول ومتى أغفل الخلق هذا فسدت المصالح وتشتت الأمر واتسع الخرق وفات الترقيع وانتشر التدمير أيها المسلمون ! خذوا على سبيل المثال لا الحصر أمرين نهى عنهما الإسلام وحذر من آثارهما على الفرد والمجتمع يتعلق أحدهما بحفظ الأنساب وسلامة الأعراض ويتعلق الآخر بحفظ الأموال وصيانتها عن الحرام الزنا والربا وتضافرت نصوص الكتاب السنة على تحريمهما بما لا يخفى ولكن السؤال المهم هل تتجاوز آثارهما الفرد إلى المجتمع ؟ يقول صلى الله عليه وسلم لا تزال أمتي بخير ما لم يفش فيهم ولد الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا أوشك أن يعمهم الله عز وجل بعذاب وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله عباد الله ! لا عجب أن تكون عقوبة الزنا حارسا يحفظ أعراض الناس من أن تمس باطلا ويصون ألسنتهم من أن تقول زورا ويقيء حياتهم من أن تعيش شقاء وتمزقا ولا عجب أن يعظم الله أمر الربا ويعلن الحرب على من لم ينتهوا ففيه دمار للبلاد والعباد وفيه ظلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت