فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يبذله من الجهاد والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يمنعه لوم الناس له عن الاستمرار في ذلك ومن علامة صدق العبد في محبته لله أن يقدم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه وما يميل إليه هواه وطبعه من المال والقرابة والوطن قال تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين أمر الله نبيه أن يتوعد من قدم محبة هذه الثمانية أهله وماله وعشيرته وتجارته ومسكنه فآثرها أو بعضها على فعل ما أوجبه الله عليه من الأعمال التي يحبها الله تعالى ويرضاها كالجهاد والهجرة ونحو ذلك قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية أي إن كانت هذه الأشياء {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا أي انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ولهذا آثر السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ما يحبه الله على ما يحبونه فقدموا أنفسهم وأموالهم للجهاد والإنفاق في سبيله مع ما في ذلك من القتل ونفاد الأموال وترك المهاجرون ديارهم وأموالهم وأولاهم وانتقلوا من وطنهم الأصلي إلى دار الهجرة يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله وقال الله فيهم } أولئك هم الصادقون فقارنوا يا عباد الله بين حال أكثرنا اليوم وحال هؤلاء الصادقين فالكثير منا اليوم يقدم هوى نفسه على طاعة ربه فإذا دعي إلى الصلاة في المسجد آثر النوم والراحة أو اللهو واللعب ولم يخرج إلى الصلاة ولم يجب داعي الله وإنما يجيب داعي الشيطان والهوى والنفس إذا دعي إلى الصلاة وهو في متجره أو عمله آثر طلب الدنيا على طلب الآخرة فأقبل على البيع والشراء بأداء العمل الدنيوي ولم يذهب إلى الصلاة وعصى أمر ربه بقوله يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وبقوله