فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 9788

يبذله من الجهاد والدعوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يمنعه لوم الناس له عن الاستمرار في ذلك ومن علامة صدق العبد في محبته لله أن يقدم ما يحبه الله على ما تحبه نفسه وما يميل إليه هواه وطبعه من المال والقرابة والوطن قال تعالى قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين أمر الله نبيه أن يتوعد من قدم محبة هذه الثمانية أهله وماله وعشيرته وتجارته ومسكنه فآثرها أو بعضها على فعل ما أوجبه الله عليه من الأعمال التي يحبها الله تعالى ويرضاها كالجهاد والهجرة ونحو ذلك قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية أي إن كانت هذه الأشياء {أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا أي انتظروا ماذا يحل بكم من عقابه ولهذا آثر السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان ما يحبه الله على ما يحبونه فقدموا أنفسهم وأموالهم للجهاد والإنفاق في سبيله مع ما في ذلك من القتل ونفاد الأموال وترك المهاجرون ديارهم وأموالهم وأولاهم وانتقلوا من وطنهم الأصلي إلى دار الهجرة يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله وقال الله فيهم } أولئك هم الصادقون فقارنوا يا عباد الله بين حال أكثرنا اليوم وحال هؤلاء الصادقين فالكثير منا اليوم يقدم هوى نفسه على طاعة ربه فإذا دعي إلى الصلاة في المسجد آثر النوم والراحة أو اللهو واللعب ولم يخرج إلى الصلاة ولم يجب داعي الله وإنما يجيب داعي الشيطان والهوى والنفس إذا دعي إلى الصلاة وهو في متجره أو عمله آثر طلب الدنيا على طلب الآخرة فأقبل على البيع والشراء بأداء العمل الدنيوي ولم يذهب إلى الصلاة وعصى أمر ربه بقوله يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع وبقوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت