فهرس الكتاب

الصفحة 2551 من 9788

الحرير وأنواع من الحلل والحلي ومن أجل المزيد من البسط في هذا الشأن فهذه وقفة مع صورة من بدع هذا العصر وصورة جليه من ماديته المسرفة إنها سوق الأزياء ودورها وأدوات التجميل وصناعها إن العقلاء الذي يقدرون ثروات الأمة ويخافون عليها وعلى الأمة ليشكون من إطلاق بعض الناس أيديهم في إنفاق باذخ مظاهر إسراف تقام على غير حكمة وحسن تقدير وتستنزف من الأموال ما لا يجر لصاحبه حمدا بل إنه ليسوق إليه ذما أو إثما من الذي يقبع وراء بيوت الأزياء موجات مسعورة في كل مكان أي إسراف واستسلام وخضوع وانقياد لهذه الدور والبيوت استهلاك مشين في الأقمشة والحلي والحلل والمصنوعات والمصوغات قائمة على هذا السعار المجنون ناهيك بمن يسرفون في ملابس عارية وشبه عارية لقد طاف أهل الجاهلية الأولى ببيت الله المحرم عراة زعموا فيها تدنيا لله وقربة وهاهم أبناء حضارة اليوم يتعرون بغالي الأثمان ويسمون ذلك رقيا وتقدما وحضارة ومدنية يبنى آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد الأعراف أرأيت كيف يمسخ الإسراف الأذواق ويفسد القيم ويذيب الأخلاق حتى جعل شبه العري تقدما والحشمة رجعية وتخلفا لقد تأذى الشرفاء وأزعج الكرماء لقد جىء إليهم ببدع من الأمثال والأفكار ثياب للصيف وثياب للخريف وملابس للشتاء وأخرى للربيع وما يلبس في الليل لا يصلح عندهم في النهار بل وما يلبس في الأصيل لا يليق بالسمر وهذا وربك شطط سمج وإسراف ممقوت فرضته مجتمعات لا يرجون الله ولا اليوم الآخر أنه هوس يبرأ منه العقلاء والأتقياء أي إسراف وأي ترف حين ترى فتيانا وفتيات يدخرون للمستقبل وتعقد عليهم الأمة آمالها لا هم للواحد منهم إلا أن يجعل من نفسه معرض أزياء يسير بين الناس يسرف في ماله ووقته ليمضي الساعات الطوال أمام المرآة ليستكمل وجاهته ويطمئن إلى أناقته هلا بذل وقته وصرف جهده ووجه همته لزيادة في علم وفقه في دين وكسب في عمل لدنياه وآخرته ومتى كان اتساق الملابس على الأجسام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت