فهرس الكتاب

الصفحة 2552 من 9788

شارة الكمال وعنوان الرجولة شباب أغرار أسرفوا على أنفسهم هل قلت حظوظهم من أدب النفس فلجأوا إلى مغالاة في اللباس والمركب ليستروا نقصهم ويدفنوا عوارهم ولكن هيهات فمقاييس الكمال عند العقلاء جلية لا تخفى أيها الإخوة إن كل ذلك بصورة وألوانه إسراف ممقوت يزيد المبتلى به انهماكا في المحقرات والسفاسف وفرارا من التكاليف ونكوصا عن الجد شبعت بطونهم وغلظت أكبادهم وجمحت شهواتهم إن ملذات الطعام وحطام الدنيا أنزل قدرا من أن يتفانى في طلابها من له عقل ومروءة على هذا النحو الشائن وماذا بعد أيها الأخوة إن بعد ذلك النتيجة المخيفة والوعيد القرآني الرهيب إن النهي عن الإسراف قصد به حماية الأمة وأفرادها من الليونة المفرطة والاسترسال في المتع الرخيصة مما يستدرج في العادة الانحدار في الرذائل والمحرمات ويصرف عن حياة الجد والجهاد والبذل والتضحية كما قصد به حفظ الأموال التي بها قيام الناس واستقامة معاشهم ومن أجل ذلك فكما أن الفرد مسؤول ومحاسب عن إسرافه وترفه فإن الأمة مسؤولة عن هذه الظاهرة وفشوها إن هذا الداء إذا استشرى فهو وباء اجتماعي يقود إلى فساد عريض تجب مقاومته ومنعه والتبصر بمخاطره وسيء آثاره إنها إذا لم تفعل حقت عليها كلمة الله وأحاط بها وعيد القرآن جزاء وفاقا وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين القصص وليزداد الأمر في ذلك وضوحا وجلاء فلتعلموا أيها الإخوة أن المسرفين المترفين في العادة هم أشد الناس استغراقا في الاستمتاع وذهولا عن المصير مترفون مسرفون يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة فينعمون بالدعة والخمول حتى تترهل نفوسهم وترتع في الفسق والمجانة حياتهم وتستهتر بالقيم والكرامات سلوكياتهم إذا لم يوجد من يأخذ على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا ونشروا الفواحش وأشاعوا الموبقات وأرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الأمم إلا بها ومن ثم تتحلل الأمم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت