فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
شارة الكمال وعنوان الرجولة شباب أغرار أسرفوا على أنفسهم هل قلت حظوظهم من أدب النفس فلجأوا إلى مغالاة في اللباس والمركب ليستروا نقصهم ويدفنوا عوارهم ولكن هيهات فمقاييس الكمال عند العقلاء جلية لا تخفى أيها الإخوة إن كل ذلك بصورة وألوانه إسراف ممقوت يزيد المبتلى به انهماكا في المحقرات والسفاسف وفرارا من التكاليف ونكوصا عن الجد شبعت بطونهم وغلظت أكبادهم وجمحت شهواتهم إن ملذات الطعام وحطام الدنيا أنزل قدرا من أن يتفانى في طلابها من له عقل ومروءة على هذا النحو الشائن وماذا بعد أيها الأخوة إن بعد ذلك النتيجة المخيفة والوعيد القرآني الرهيب إن النهي عن الإسراف قصد به حماية الأمة وأفرادها من الليونة المفرطة والاسترسال في المتع الرخيصة مما يستدرج في العادة الانحدار في الرذائل والمحرمات ويصرف عن حياة الجد والجهاد والبذل والتضحية كما قصد به حفظ الأموال التي بها قيام الناس واستقامة معاشهم ومن أجل ذلك فكما أن الفرد مسؤول ومحاسب عن إسرافه وترفه فإن الأمة مسؤولة عن هذه الظاهرة وفشوها إن هذا الداء إذا استشرى فهو وباء اجتماعي يقود إلى فساد عريض تجب مقاومته ومنعه والتبصر بمخاطره وسيء آثاره إنها إذا لم تفعل حقت عليها كلمة الله وأحاط بها وعيد القرآن جزاء وفاقا وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مسكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين القصص وليزداد الأمر في ذلك وضوحا وجلاء فلتعلموا أيها الإخوة أن المسرفين المترفين في العادة هم أشد الناس استغراقا في الاستمتاع وذهولا عن المصير مترفون مسرفون يجدون المال ويجدون الخدم ويجدون الراحة فينعمون بالدعة والخمول حتى تترهل نفوسهم وترتع في الفسق والمجانة حياتهم وتستهتر بالقيم والكرامات سلوكياتهم إذا لم يوجد من يأخذ على أيديهم عاثوا في الأرض فسادا ونشروا الفواحش وأشاعوا الموبقات وأرخصوا القيم العليا التي لا تعيش الأمم إلا بها ومن ثم تتحلل الأمم