الهدية حكم وأحكام الخطبة الأولى الحمد لله الحكيم العليم يضع البركة في القليل الضئيل فإذا هو كالبحر الواسع أو الفيض العميم ويمحق بقدرته الكثير الدخيل فإذا هو كالهباء المنثور أو الهشيم تذروه الرياح {والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم البقرة وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين ومزكي قلوب المتقين له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله أخلص إلى ربه قصده وأوقف على رضاه جهده بلا رياء ولا سمعة وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك فصلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وأصحابه الحائزين شرف الصحبة وعلو الرتبة } والذين آمنوا وعملوا الصالحات لندخلنهم في الصالحين العنكبوت أما بعد فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله عز وجل إذ لا خير فينا إن لم نقلها ولا خير فيمن سمعها ولم يعمل بها فتقوى الله سبحانه طريق الفلاح وسلم النجاح وعنوان الصلاح فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون المائدة أيها الناس لا يشك غر لبيب طافت بخلده أطياف الأمجاد وذكريات المعالي في أن كثيرا من النفوس المسلمة في أعقاب الزمن قد تهاوت عراها وئيدا وانجزرت أواصر المحبة والألفة فيها انجزار البحار عن شطآنها فأصبحت لا مطمع عندها في الإبحار ولا رجاء في الاصطياد وعند ذلك تتجدد الحوادث وتترادف الهموم المتلونة فتخبو معالم الإيثار الواضحة ويمسى ما كان بارزا جليا من معالي الأمور في الأنفس مغمورا لا يكاد يبين وإن إحساس المرء بنفسه دون سواه إذا زاد عن حده الجبلي فإنه يحجبه عن الإحساس بالآخرين من بني دينه ويحصره في نطاق ضيق لا يرى فيه إلا صورة نفسه فيكبر شأنه ويهون غيره في غشاوة سميكة نسجها الغرور والشراهة بل والاستئسار لكلمة أنا فيكون من شر الناس عند الله الذين لا يرجى خيرهم ولا يؤمن شرهم ولأجل ذا عباد الله كان المسلمون بعامة في حاجة ماسة إلى جمع الشمل