فهرس الكتاب

الصفحة 2561 من 9788

ولم الشعث وإدارة كل دولاب وجابية لتصب المساقي وينهل الناس مع بعضهم صفوا وإن من أعظم ما يحقق ذلك عباد الله وأجل ما يبعث الوئام في النفوس وما يسترضى به الغضبان ويستعطف السلطان ويسل السخائم ويدفع المغارم ويستميل المحبوب ويتقى به المحذور بعد الله الهدية الهدية الهدية التي تزيل غوائل الصدور وتذهب الشحناء من نفوس الناس فالهدية حلوة وهي كالسحر تختلب القلوب وتولد فيها الوصال وتزرعها ودا ناهيكم عن كونها مكساة للمهابة والجلال وهي في أوجز عبارة مصائد للقلوب بغير لغب ولا غرو عباد الله في ذلك فأصل الكلمة من الهدى والهدى بمعنى الدلالة والإرشاد فكأنها تهدي القلب وترشده إلى طرق المودة والتآلف الهدية عباد الله هي تمليك عين للغير على غير عوض فإن كانت لطلب الأجر المحض من الله غلب عليها اسم الصدقة وإن كانت لغير ذلك مما ذكر آنفا غلب عليها اسم الهدية أو الهبة أو العطية والمنحة وما أشبه ذلك وهي مشروعة بين المسلمين عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي بسند حسن وفي رواية للترمذي تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر والتهادي بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمر معروف مشهور ثابت بالسنة الصحيحة الصريحة كما أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في قبولها والإثابة عليها وكره ردها لغير مانع شرعي مهما كانت قليلة أو محتقرة فلقد قال صلى الله عليه وسلم ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري وللطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف ؟ قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلته وعند البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة والفرسن عظيم قليل اللحم ففي هذا كله الحض على قبول الهدية ولو قلت لما في ذلك من التأليف والتآلف ولو كانت يسيرة لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت كما أن اليسير إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت