ولم الشعث وإدارة كل دولاب وجابية لتصب المساقي وينهل الناس مع بعضهم صفوا وإن من أعظم ما يحقق ذلك عباد الله وأجل ما يبعث الوئام في النفوس وما يسترضى به الغضبان ويستعطف السلطان ويسل السخائم ويدفع المغارم ويستميل المحبوب ويتقى به المحذور بعد الله الهدية الهدية الهدية التي تزيل غوائل الصدور وتذهب الشحناء من نفوس الناس فالهدية حلوة وهي كالسحر تختلب القلوب وتولد فيها الوصال وتزرعها ودا ناهيكم عن كونها مكساة للمهابة والجلال وهي في أوجز عبارة مصائد للقلوب بغير لغب ولا غرو عباد الله في ذلك فأصل الكلمة من الهدى والهدى بمعنى الدلالة والإرشاد فكأنها تهدي القلب وترشده إلى طرق المودة والتآلف الهدية عباد الله هي تمليك عين للغير على غير عوض فإن كانت لطلب الأجر المحض من الله غلب عليها اسم الصدقة وإن كانت لغير ذلك مما ذكر آنفا غلب عليها اسم الهدية أو الهبة أو العطية والمنحة وما أشبه ذلك وهي مشروعة بين المسلمين عملا بقول النبي صلى الله عليه وسلم تهادوا تحابوا أخرجه البخاري في الأدب المفرد والبيهقي بسند حسن وفي رواية للترمذي تهادوا فإن الهدية تذهب وغر الصدر والتهادي بين النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه أمر معروف مشهور ثابت بالسنة الصحيحة الصريحة كما أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب في قبولها والإثابة عليها وكره ردها لغير مانع شرعي مهما كانت قليلة أو محتقرة فلقد قال صلى الله عليه وسلم ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت رواه البخاري وللطبراني من حديث أم حكيم الخزاعية قلت يا رسول الله تكره رد الظلف ؟ قال ما أقبحه لو أهدي إلي كراع لقبلته وعند البخاري في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا نساء المسلمات لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة والفرسن عظيم قليل اللحم ففي هذا كله الحض على قبول الهدية ولو قلت لما في ذلك من التأليف والتآلف ولو كانت يسيرة لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت كما أن اليسير إذا