فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 9788

تواصل صار كثيرا والقليل من صاحب الود لا يقال له قليل فتقع المودة ويسقط التكلف ويزداد الأمر تأكيدا على عدم رد الهدية إذا كانت إحدى ثلاث أشار إليها النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ثلاث لا ترد الوسائد والدهن واللبن رواه الترمذي والدهن هو الطيب وحاصل الأمر عباد الله أن العاقل الحصيف من يستعمل مع أهل زمانه شيئا من بعض الهدايا بما قدر عليه لذي رحمه الأقرب فالأقرب ولجيرانه أقربهما منه بابا لاستجلاب محبتهم إياه وإن كان عنده الشيء التافه فلا يجب أن يمتنع من بذله لاسحقاره أو استقلاله لأن أهون ما فيه لزوم البخل والمنع ومن حقر شيئا منعه بل يكون عنده الكثرة والقلة في الحالة سيان لأن ما يورث الكثير من الخصال أورث الصغير بقدره من الفعال وإن البشر طرا مجبولون على محبة الإحسان وكراهية الأذى واتخاذ المحسن إليهم خلا وفيا واتخاذ المسيء إليهم عدوا بغيضا ويا لله فلطالما استعبد الإنسان إحسان كريم لا سيما إذا كان في موقف الرد على الإساءة من غيبة أو نميمة أو نحوها ولقد روى الحافظ ابن حبان البستي بسنده أن أبا حنيفة رحمه الله لما اشتهر وعلا صيته قال فيه بعض حاسديه كنا من الدين قبل اليوم في سعة حتى بلينا بأصحاب المقاييس فبلغ ذلك أبا حنيفة فبعث إليه بهدية جزاء ما فعل فلما قبضها القائل ندم وملكت الهدية قلبه فكفر عما فعل بقوله إذا ما الناس يوما قايسونا بآوبة من الفتيا طريفة أتيناهم بمقياس صحيح مصيب من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها وأثبتها بحبر في صحيفة فالله أكبر كم تزيل الهدية من السخائم وكم تنسخ من الشتائم وبعد عباد الله فإن ما مضى من الحديث عن الهدية ببيان فضلها وأثرها وحكمها لا يمنع كونها محل تصنيف العلماء وتقسيمهم إلى ما يجوز منها وما لا يجوز ولأجل ذا فإنه يجدر بنا في مثل هذا المقام أن نشير على عجالة واختصار شديدين إلى بعض المحاذير التي تقع فيها المجتمعات إبان حياتهم اليومية اجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت