فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
السماء ثم يرسل عليها الريح ويطلع عليها الشمس فتأخذ في الحبل فإذا كان وقت الولادة مخضت للوضع واهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج فيا لها من آية تكفي وحدها للدلالة على قدرة الخالق وصفات كماله وأفعاله وعلى صدق رسله فيما أخبروا به عنه من إخراج من في القبور ليوم البعث والنشور ومن الآيات التي في الأرض وقائعه سبحانه التي أوقعها بالأمم المكذبين لرسلهم المخالفين لأمره وأبقى آثارهم دالة عليهم كما قال تعالى وعادا وثمودا وقد تبين لكم من مساكنهم وقال في قوم لوط {وإنكم لتمرون عليهم مصبحين. وبالليل أفلا تعقلون وقال } فأخذتهم الصيحة مشرقين. فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل. إن في ذلك لآيات للمتوسمين. وإنها لبسبيل مقيم أي بطريق ثابت لا يزول عن حاله وقال {وإن كان أصحاب الأيكة لظالمين. فانتقمنا منهم وإنهما لبإمام مبين أي ديار هاتين الأمتين بطريق واضح يمر به السالكون وقال تعالى } وسكنتم في مساكن الذين ظلموا أنفسهم وتبين لكم كيف فعلنا بهم وقال عن قوم عاد {فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم وقال } أفلا يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ثم بين رحمه الله الدليل على صدق الرسل فقال فأي دلالة أعظم من رجل يخرج وحده لا عدة له ولا عدد ولا مال فيدعو الأمة العظيمة إلى توحيد الله والإيمان به وطاعته ويحذرهم من بأسه ونقمته فتتفق كلمتهم أو كلمة أكثرهم على تكذيبه ومعاداته فيذكرهم أنواع العقوبات الخارجة عن قدرة البشر فيغرق المكذبين كلهم تارة ويخسف بغيرهم الأرض تارة ويهلك آخرين بالريح وآخرين بالصيحة وآخرين بالمسخ وآخرين بالصواعق وآخرين بأنواع العقوبات وينجو داعيها ومن معه والهالكون أضعاف أضعافهم عددا وقوة ومنعة وأموالا فهلا امتنعوا إن كانوا على الحق وهم أكثر عددا وأقوى شوكة ولكن أهل الباطل مهما بلغوا من القوة المادية والأعداد البشرية فلن تغني عنهم قوتهم وكثرتهم شيئا كما قال تعالى ولن