فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
دينار -رحمه الله- يقرأ هذه الآية ثم يقول أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه ويروى عن الحسن -رحمه الله- أنه قال يا ابن آدم إذا وسوس لك الشيطان بخطيئة أو حدثتك بها نفسك فاذكر عند ذلك ما حملك الله من كتابه مما لو حملته الجبال الرواسي لخشعت وتصدعت فإنما ضرب لك الأمثال لتتفكر بها وتعتبر وأنت يا ابن آدم أحق أن تخشع لذكر الله وما حملك من كتابه .. لأن عليك الحساب ولك الجنة والنار يا أهل القرآن والخاشعون لله حقا هم الذين يحبون الله ويثبتون هذه المحبة بالتقرب إليه بالطاعات وهم الذين يخافون عقابه ويؤكدون خوفهم بالبعد عن المحرمات الخاشعون لله هم الذين يؤتون ما آتوا من القربات وتبقى قلوبهم وجلة ألا تقبل منهم تلك الطاعات أما الجاهلون .. أما غير الخاشعين فتبقى قلوبهم لاهية وإن لم تتقدم بهم الحسنات ومن كان بالله أعرف كان منه أخوف ومن أعرض عن ذكر الله فلا يبال الله بأي أودية الدنيا أهلكه -نسأل الله السلامة ونعوذ به من الغواية وليس من خشوع العين رؤيتها لما حرم الله وليس من خشوع الأذن سماعها لما حرم الله وليس من شأن اليد الخاشعة أن تبطش بالحرام ولا أن تسير الرجل الخاشعة إلى حرام ولا من شأن القلب الخاشع أن ينطوي على الخواطر الرديئة وسيء الأخلاق والاعتقاد {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا أيها المسلمون ومن صفات الخاشعين البكاء من خشية الله } قل آمنوا به أو لا تؤمنوا إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ويقولون سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا قال القرطبي رحمه الله وهذه أحوال العلماء يبكون ولا يصعقون ويسألون ولا يصيحون ويتحازنون ولا يتموتون ومن صفاتهم الصبر على ما أصابهم وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ووجل القلوب عند ذكر الله قال تعالى وبشر المخبتين الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم والصابرين على ما أصابهم