فهرس الكتاب

الصفحة 2583 من 9788

اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله عز وجل قال جبير فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف ألا أخبرك بأول ذلك يرفع قلت بلى قال الخشوع حتى لا ترى خاشعا أمة الإسلام فمعنى الخشوع المراد هنا لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته فإذا خشع القلب تبعته الجوارح والأعضاء خاشعة مطيعة لله ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أجل يا أخا الإسلام إن الخشوع الحق ينتظم جوارح العبد كلها بدءا بالقلب ومرورا بالمخ والعظم والعصب وانتهاء بالسمع والبصر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه في الصلاة اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من فقده ويقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا تستجاب لها ولك -يا أخا الإيمان- أن تدرك قيمة الخشوع وتعي قدره حين تعلم أن خيار الأمة عوتبت عليه ولما يمضي على إسلامهم زمن طويل قال الله تعالى {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون قال ابن مسعود رضي الله عنه ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية .. إلا أربع سنين ولعلك تدرك من لفظ الآية والتي بعدها أن طول الأمل سبب لقسوة القلب وأن قسوة القلب مظهر من مظاهر عدم الخشوع وأن الله كما يحيي الأرض الميتة بماء السماء كذلك يحيي القلوب بوحي السماء قال الله تعالى } لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله .. قال أبو عمران الجوني والله لقد صرف إلينا ربنا في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لمحاها ودحاها وكان مالك بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت