فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
اليهود والنصارى على ما في أيديهم من كتاب الله عز وجل قال جبير فلقيت شداد بن أوس فحدثته بحديث عوف بن مالك فقال صدق عوف ألا أخبرك بأول ذلك يرفع قلت بلى قال الخشوع حتى لا ترى خاشعا أمة الإسلام فمعنى الخشوع المراد هنا لين القلب ورقته وسكونه وخضوعه وانكساره وحرقته فإذا خشع القلب تبعته الجوارح والأعضاء خاشعة مطيعة لله ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب أجل يا أخا الإسلام إن الخشوع الحق ينتظم جوارح العبد كلها بدءا بالقلب ومرورا بالمخ والعظم والعصب وانتهاء بالسمع والبصر ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ركوعه في الصلاة اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي وكان عليه الصلاة والسلام يستعيذ بالله من فقده ويقول في دعائه اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع وقلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع ومن دعوة لا تستجاب لها ولك -يا أخا الإيمان- أن تدرك قيمة الخشوع وتعي قدره حين تعلم أن خيار الأمة عوتبت عليه ولما يمضي على إسلامهم زمن طويل قال الله تعالى {ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون قال ابن مسعود رضي الله عنه ما كان بين إسلامنا وبين أن عاتبنا الله بهذه الآية .. إلا أربع سنين ولعلك تدرك من لفظ الآية والتي بعدها أن طول الأمل سبب لقسوة القلب وأن قسوة القلب مظهر من مظاهر عدم الخشوع وأن الله كما يحيي الأرض الميتة بماء السماء كذلك يحيي القلوب بوحي السماء قال الله تعالى } لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله .. قال أبو عمران الجوني والله لقد صرف إلينا ربنا في هذا القرآن ما لو صرفه إلى الجبال لمحاها ودحاها وكان مالك بن