فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
رقى السائر في ذلك اشتد به صياح القاطع وتحذيره وتخويفه فإذا قطعه وبلغ قلته انقلبت تلك المخاوف كلهن أمانا وحينئذ يسهل السير وتزول عوارض الطريق .. ويرى طريقا واسعا آمنا يفضي به إلى المنازل والمناهل وعليه الأعلام وفيه الإقامات قد أعدت لركب الرحمن إلى أن يقول فبين العبد وبين السعادة والفلاح قوة عزيمة وصبر ساعة وشجاعة نفس وثبات قلب والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم اللهم اسلك بنا طريق المتقين وبلغنا منازل الصادقين واعصمنا من الفتن يا رب العالمين أقول قولي هذا .. الخطبة الثانية الحمد لله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه هو أهل الحمد والثناء وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولا ند ولا مثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وأشهد أن محمدا عبده ورسوله اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين أيها الإخوة المؤمنون .. والخشوع الحق تصور واع لعظمة الله وعلم يقيني بثوابه وعقابه يقود إلى صلاح القلب ووجله وتقواه ويعلق صاحبه بالله دون سواه ثم تسري هذه الشحنة الإيمانية في الجسد فيقشعر لها ثم تفيض العين بالبكاء ثم يلين القلب والجلد معا ثم تتنزل السكينة والوقار فيأمن الخاشع من المخاوف ويهدأ من الاضطراب وينتهي بالمرء إلى الإخبات والإخبات أول منازل الطمأنينة حتى يبلغ الخشوع بالمرء إلى الطمأنينة وهي نهاية الإخبات ومعها يسكن القلب والنفس مع قوة الأمن دون غرور .. تلك درجات الخشوع الحق لمن ابتغاها أيها المسلمون وليس من الخشوع الحق الزعيق والصياح كما يصنعه جهلة العوام أو المبتدعة ولا الرقص والتصفيق كما يفعله أهل التصوف والطرقية والجهلة الطغام يقول العز بن عبد السلام -يرحمه الله- وأما الرقص والتصفيق فخفة ورعونة مشبهة لرعونة الإناث لا يفعلها إلا راعن أو متصنع كذاب كيف يتأتي الرقص المتزن بأوزان الغناء ممن طاش لبه وذهب قلبه .. أما التصفيق فقد حرمه بعض العلماء لقوله عليه الصلاة