فهرس الكتاب

الصفحة 2587 من 9788

والسلام إنما التصفيق للنساء إلى أن يقول العز -رحمه الله- ومن هاب الإله وأدرك شيئا من تعظيمه لم يتصور منه رقص ولا تصفيق ولا يصدر التصفيق إلا من غبي جاهل ولا يصدر من عاقل فاضل أمة الإسلام .. وليس من الخشوع الحق ضرب الخدود وشق الجيوب والتباكي كما يفعله أهل البدع الضلال أولئك الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا وقد تحدث الإمام الشاطبي -رحمه الله- عن طائفة من هؤلاء الذين شأنهم الرقص والزمر والدوران والضرب على الصدور وبعضهم يضرب على رأسه وما أشبه ذلك من العمل المضحك للحمقى والمبكي للعقلاء .. وبين خطأهم وضلالهم كما علق عالم السنة أبو بكر الآجري -رحمه الله- على حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه قال وعظنا رسول الله صلى الله عليه وسلم موعظة بليغة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب .. فقال الآجري ميزوا هذا الكلام فإنه لم يقل صرخنا من موعظة ولا طرقنا على رؤوسنا ولا ضربنا على صدورنا ولا زفنا ولا رقصنا كما يفعل كثير من الجهال يصرخون عند المواعظ ويزعقون ويتناوشون .. إلى أن يقول وهذا كله من الشيطان يلعب بهم وهذا كله بدعة وضلالة عباد الله .. ومن الخشوع الكاذب خشوع النفاق وهو تكلف الإنسان الخشوع في جوارحه وأطرافه مع فراغ قلبه من الخشوع وخلوه منه ذلكم هو الذي كان يتعوذ منه السلف فيروى عن أبي الدرداء رضي الله عنه أنه قال استعيذوا بالله من خشوع النفاق قالوا وما خشوع النفاق قال أن ترى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع معاشر المسلمين -وليس من الخشوع الصادق المسكنة الفارغة والضعف المذل والسلبية والانطوائية وضعف الإنتاج وطأطأة الرأس دون وجل القلب وقوته ويروى أن عمر رضي الله عنه أبصر شابا قد نكس رأسه فقال له يا هذا ارفع رأسك فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب فمن أظهر خشوعا غير ما في قلبه فإنما هو نفاق على نفاق هذه معاشر المسلمين ضروب من التخشع الكاذب فاحذروها واعلموا أن الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت