فهرس الكتاب

الصفحة 2588 من 9788

كل الخير فيما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن سار على نهجهم وأولئك جاء في القرآن صفة خشوعهم وأبانت السنة الصحيحة كيفية عبادتهم وهيئة خشوعهم يقول الحق تبارك وتعالى في وصف أحوال أهل المعرفة عند سماع الذكر والتنزيل وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين .. وفي صحيح مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن الناس سألوا النبي صلى الله عليه وسلم حتى أحفوه في المسألة فخرج ذات يوم فصعد المنبر فقال سلوني لا تسألوني عن شيء إلا بينته لكم ما دمت في مقامي هذا فلما سمع ذلك القوم أرموا -أي سكتوا- ورهبوا أن يكون بين يدي أمر قد حضر قال أنس فجعلت ألتفت يمينا وشمالا فإذا كل إنسان لاف رأسه في ثوبه يبكي .. الحديث وقد مر معنا هيئتهم عند الموعظة تذرف منها العيون وتوجل منها القلوب -كما في حديث العرباض رضي الله عنه- لكن دون زعيق أو صياح أو رقص وتصفيق أو ضرب خدود وشق جيوب .. أو نحو ذلك من أحوال رآها الخلف الجاهلون ضروبا من العبادة والقربى .. وهي ليست إلا ضروبا من البدع منكرة .. وألوانا من الرعونات الباطلة أيها الإخوة المؤمنون وبالعلم والإيمان وتدبر السنة والقرآن والنظر في ملكوت الله وكيف خلق الإنس والجان وكيف رفع السماء بلا عمد تراها وأغطش ليلها وأخرج ضحاها وبسط الأرض ودحاها وأخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها .. والإلتفات بعد ذلك إلى الطامة الكبرى يوم يرد الناس كلهم على الله آتيه فردا عراة غرلا .. كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا حقا -ونذكر الله بأسمائه الحسنى وتصور صفاته العلى- بهذه وتلك ينال الخشوع وتطمئن القلوب قال تعالى وهو أصدق القائلين {إنما يخشى الله من عباده العلماء وقال جل من قائل عليهما } سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد الذين آمنوا وتطمئن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت