فهرس الكتاب

الصفحة 2594 من 9788

روى ابن جرير بسنده عن عكرمة قال: دخلت على ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ والمصحف في حجره وهو يبكي، فقلت: ما يبكيك يا ابن عباس جعلني الله فداءك؟ فقال: هؤلاء الورقات، وإذا هو في سورة الأعراف، فقال: ويلك، تعرف القرية التي كانت حاضرة البحر؟ فقلت: تلك أيلة، فقال ابن عباس: لا أسمع الفرقة الثالثة ذكرت، نخاف أن نكون مثلهم، نرى فلا ننكر، فقلت: أما تسمع الله يقول: فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ [الأعراف:166] . فسرّي عنه وكساني حلةً.

عباد الله، إننا بحاجة ماسة إلى أن نرفع الستار، ونلي الضوء الواعظ على هذه الآيات الكريمات، التي تتمخض عنها دروس ثرة، ووصايا حثيثة، نوجز منها على سبيل المثال لا الحصر: ما أوضحه الله في هذه الآيات مما تنطوي عليه طبائع اليهود، من خبث ومكر، وتنكر للرسالة السماوية، يتلونون تلون الحِرْباء مما جلب لهم المقت من ربهم، فأوقع بهم شر العقوبات، قُلْ هَلْ أُنَبّئُكُمْ بِشَرّ مّن ذ?لِكَ مَثُوبَةً عِندَ ?للَّهِ مَن لَّعَنَهُ ?للَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ ?لْقِرَدَةَ وَ?لْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ?لطَّـ?غُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء ?لسَّبِيلِ [المائدة:60] .

لقد كان لليهود شأن في بادئ الأمر، وقد أثنى الله عليهم بقوله: وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْر?ءيلَ مِنَ ?لْعَذَابِ ?لْمُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِّنَ ?لْمُسْرِفِينَ وَلَقَدِ ?خْتَرْنَـ?هُمْ عَلَى? عِلْمٍ عَلَى ?لْعَـ?لَمِينَ [الدخان:30-32] . لكن التحول الذي حدث فيهم كان جذريًا، حتى أصبح لا يعرف من شمائلهم أنهم يقودون إلى تقوى، أو يعرفون بمهادنة، ومن هنا تبدو النكتة اللطيفة وهي أنه من الغباء بمكان أن يحسب أهل جيل ما أن رحى الأيام لا تدور بالمجتمعات، وأن من ارتفع اليوم ستبقى رفعته له غدًا إذا غير وبدل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت