فهرس الكتاب

الصفحة 2595 من 9788

إن التاريخ صفحات متتابعة، يُطوى منها اليوم ما يطوى، ويُنشر منها غدًا ما ينشر، وإن الله ـ جل شأنه ـ يختبر بالرفعة والوضاعة، بالزلزلة والتمكين، بالخوف والأمن، بالضحك والبكاء: وَأَنَّ إِلَى? رَبّكَ ?لْمُنتَهَى? وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى? وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا [النجم:42-44] . كل ذلك حتى تنقطع الأعذار، وتُخرس الألسن التي مُرنت الجدل، فإن ناسًا سوف يبعثون يوم القيامة وهم مشركون ويقولون لله: وَ?للَّهِ رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ?نظُرْ كَيْفَ كَذَبُواْ عَلَى? أَنفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ [الأنعام:23، 24] .

ولأجل ذا ـ عباد الله ـ جاء التحذير الصارخ من أن نسلك مسالكهم، بل جاء الأمر الصريح بمخالفة اليهود والنصارى في غير ما حديث.

ومن الدروس المستفادة ـ عباد الله ـ: أنه ينبغي على أهل العلم وذوي الإصلاح أن يقوموا بواجب النصح والوعظ في إنكار المنكرات، على الوجوه التي جاءت بها الشريعة الإسلامية، بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن.

ولا يمنع من التمادي على الوعظ بالأمر والنهي والإصرار عليه، عدم القبول من المخالف؛ لأنه فرضٌ فرضه الله قبل أو لم يُقبل، وأن هذا هو الذي يحفظ للأمة كيانها بأمر الله، وبذلك تكون المعذرة إلى الله، ويكون الخروج من التبعية وسوء المغبة، وبمثل أولاء يدفع الله البلايا عن البشر: وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ ?لْقُرَى? بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ [هود:117] . ولم يقل: وأهلها صالحون، فإن مجرد الصلاح ليس كفيلًا في النجاة من العقوبة الإلهية الرادعة؛ ولأجل ذلك قال النبي: (( لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه ) )وحلّق بإصبعه الإبهام والتي تليها، قالت زينب بنت جحش: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: (( نعم، إذا كثر الخبث ) ) [رواه البخاري ومسلم] [1] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت