فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الاولى
إن الحمد لله نحمده.. اما بعد: فمعاشر المسلمين: من المعلوم لدى الجميع إن شاء الله أن الكلام عن العقيدة الصحيحة وبيان أصولها من أهم الأمور واكدها لأنها رأس الأمر وبصلاحها يصلح أمر العبد وبفسادها يفسد أمره او كمال أمره على حسب ما أحدث من الخلل فيقال وبالله التوفيق إن الله تعالى خلقنا لعبادته وأمرنا بتوحيده وطاعته وهو تعالى غني عنا ونحن الفقراء المحتاجون إليه كما قال تعالى {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين فالحكمة من خلقنا هي العبادة وهي كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى العبادة اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة وقال ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسيره عند هذه الآية ومعنى الآية أن الله خلق الخلق ليعبدوه وحده لا شريك له فمن أطاعه جزاه أتم الجزاء ومن عصاه عذبه أشد العذاب وأخبر أنه غير محتاج اليهم بل هم الفقراء إليه في جميع أحوالهم وهو خالقهم ورازقهم إلخ ما قال رحمه الله تعالى وبناء على ذلك فينبغي للعبد أن يتفقد عبادته لربه عز وجل وأن يحرص كل الحرص على جعل تلك العبادة مزمومة بزمامين زمام الإخلاص لله تعالى وزمام المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم عباد الله: وعودا على بدء يقال ها هنا إن أساس العبادة وأصلها الأصيل هو توحيد الله عز وجل ويكون ذلك بإفراده بالعبادة وحده لا شريك له فهو واحد في أسمائه وصفاته لا ند له ولا شبيه } ليس كمثله شيء وهو السميع البصير وهذا الأصل العظيم هو الذي دعت إليه الرسل جميعا كما قال تعالى {ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت وقال تعالى } وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم ولقد قام أنبياء الله ورسله عليهم صلوات الله وسلامه بهذا الأمر أتم القيام وأكمله فرفعت أممهم لواء العداوة