فهرس الكتاب

الصفحة 2636 من 9788

ومعرفة حال الدنيا وتذكر الآخرة لا بد منه في كل مراحل الطريق وإلا فإن القلب قد يعتريه جفاف ، وعالم الأفكار من دون روح شوك لا زهر فيه ، والعلم من دون خشية سائق تكبر ، وحب الجدال قاتل ، وإن النفوس لتنتفش ببحث أمور الدنيا فإذا للغرور حظ وللعجب حظوظ ولآفات النفوس استيطان ؛ فإذا ذكِرَت الآخرة وحصل الاتعاظ رجعت كل الأمور إلى أحجامها ، وهتكت حجب الغفلة ؛ فأضاءت شوارق الأنوار قلوب أهل البصائر ؛ فتكون الدنيا لهم فردوسًا قبل الفردوس ، وتصبح زحمتها لا ميدان غفلة ؛ بل ساحة تنبه وكم غافلٍ يلهو في محطات السفر فيفوته الركب بعد الركب ثم توصد الأبواب فإذا هو قارعة الطريق ملقى ، وصاحب النباهة والتشمير يكون أول الراكبين وكلما شمر وتيقظ كانت رحلته أسعد حتى إذا وصل دار السلام بسلام نودي مع أهل الطاعات: (ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود) 6، وكم غافلٍ أتاه ركبه فما انتبه لهم ثم ركب مع صحب غفلة سيرُ قافلتهم عكس سيره فيزداد فوق البعد بعدًا ومن ازداد علمًا ولم يزدد هدى لم يزدد من الله إلا بعدًا ؛ قال ابن القيم رحمه الله: والجهل بالطريق وآفاتها والمقصود منها يوجب التعب الكثير مع الفائدة القليلة ، وقال شارح الحكم: من ظن أنه يصل إلى الله تعالى بغير الله قُطِعَ به ومن استعان على عبادة الله تعالى بنفسه وُكِلَ إلى نفسه ، وما رجع من رجع إلا من الطريق ولو وصلوا ما رجعوا!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت