فهرس الكتاب

الصفحة 2667 من 9788

يبقى التلاوم والجدال يتعالى دخانه ويتصاعد غباره حتى يهدد وحدة الأمة ويهز كيانها ومن جزاء كل ذلك فقد تقلبت بالأمة التيارات وتسلطت عليها حركة تمزيق فكري وروحي لقد نيل منها حتى وقعت في دوامة من التفكك والفرقة في كثير من مواقعها ومن أجل هذا فقد أصبح لزاما على أهل النصح والصدق والتأثير والتوجيه من القادة والساسة والعلماء المربين والدعاة والمفكرين اصبح عليهم لزاما كل من موقع مسئوليته حق عليهم أن يتداركوا الأمة يتداركوها من الداخل نعم فليتداركوها من الداخل فلقد علم هؤلاء النخبة أن سلاح الأعداء كان بتقطيع أمة التوحيد وتمزيقها وصبغها بألوان من السياسات الثقافات تتغير معها صبغة الله ومن المعلوم أن الإنقاذ بإذن الله وتوفيقه يكون بالرجوع إلى الجماعة فيد الله مع الجماعة وشعار الإسلام هو الجماعة إلا أن الجماعة رحمة وإن الفرقة بلاء وعذاب يجب اختصار المسافات وردم الفجوات التي تفصل بين المنتسبين إلى الإسلام ومن أجل ألا يكون ذلك خيالا وأماني ولا خطابا مجردا يجب أن تبدأ الأمة بإيقاف تيار التلاوم والتحسر والتذمر لقد توالت النكبات على الأمة فلم يجدوا متنفسا إلا أن يقبل بعضهم على بعض يتلاومون إنك ترى المهتم بالسياسة والقضايا الدولية يلقي باللائمة على الصهيونية والشيوعية والرأسمالية والصليبية وهذا حق ولكنه ليس كل الحق وترى رجل العلم والدعوة يبكي على الأخلاق ويندب الفضائل ويتبرم من عورات المجتمع ونقائضه بل تراه متهما هذا في ورعه وزهده وذاك في إخلاصه ونيته ويزعم أن الآخر قد فتنته الدنيا واتخذ الدين مطية هكذا يتلاومون والتجار في تجاراتهم والصناع في صناعاتهم والموظفون في وظائفهم يشكون من فشو الغش وفقدان الثقة وانتزاع الأمانة وفساد البضاعة وانتشار الغبن والتدليس والزور والتزوير وإذا تحدث الأديب والمفكر نثر عليك دموع الخنساء وملاء أذنيك بتشاؤم ابن الرومي وأبي العلاء بأساليب من اللوم والهجاء يتبرم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت