يبقى التلاوم والجدال يتعالى دخانه ويتصاعد غباره حتى يهدد وحدة الأمة ويهز كيانها ومن جزاء كل ذلك فقد تقلبت بالأمة التيارات وتسلطت عليها حركة تمزيق فكري وروحي لقد نيل منها حتى وقعت في دوامة من التفكك والفرقة في كثير من مواقعها ومن أجل هذا فقد أصبح لزاما على أهل النصح والصدق والتأثير والتوجيه من القادة والساسة والعلماء المربين والدعاة والمفكرين اصبح عليهم لزاما كل من موقع مسئوليته حق عليهم أن يتداركوا الأمة يتداركوها من الداخل نعم فليتداركوها من الداخل فلقد علم هؤلاء النخبة أن سلاح الأعداء كان بتقطيع أمة التوحيد وتمزيقها وصبغها بألوان من السياسات الثقافات تتغير معها صبغة الله ومن المعلوم أن الإنقاذ بإذن الله وتوفيقه يكون بالرجوع إلى الجماعة فيد الله مع الجماعة وشعار الإسلام هو الجماعة إلا أن الجماعة رحمة وإن الفرقة بلاء وعذاب يجب اختصار المسافات وردم الفجوات التي تفصل بين المنتسبين إلى الإسلام ومن أجل ألا يكون ذلك خيالا وأماني ولا خطابا مجردا يجب أن تبدأ الأمة بإيقاف تيار التلاوم والتحسر والتذمر لقد توالت النكبات على الأمة فلم يجدوا متنفسا إلا أن يقبل بعضهم على بعض يتلاومون إنك ترى المهتم بالسياسة والقضايا الدولية يلقي باللائمة على الصهيونية والشيوعية والرأسمالية والصليبية وهذا حق ولكنه ليس كل الحق وترى رجل العلم والدعوة يبكي على الأخلاق ويندب الفضائل ويتبرم من عورات المجتمع ونقائضه بل تراه متهما هذا في ورعه وزهده وذاك في إخلاصه ونيته ويزعم أن الآخر قد فتنته الدنيا واتخذ الدين مطية هكذا يتلاومون والتجار في تجاراتهم والصناع في صناعاتهم والموظفون في وظائفهم يشكون من فشو الغش وفقدان الثقة وانتزاع الأمانة وفساد البضاعة وانتشار الغبن والتدليس والزور والتزوير وإذا تحدث الأديب والمفكر نثر عليك دموع الخنساء وملاء أذنيك بتشاؤم ابن الرومي وأبي العلاء بأساليب من اللوم والهجاء يتبرم من