فهرس الكتاب

الصفحة 2668 من 9788

الفساد وضياع الحقوق وقلة الكفاءة ووضع غير المناسب في المكان غير المناسب هكذا يسمع السخط والتسخط من صادق ومن حاقد في تصريح أو تلميح يلحظ هذا في كل طبقة ومجتمع وفي كل ناد ومجلس أيها القادة أيها العلماء أيها المربون أيها المفكرون هل هذا النوع من التلاوم يحل مشكلة أو ينجز قضية إذا كنتم كلكم لائمين فمن هم الملومون وإذا كنتم كلكم ناقدين فأين هم المصلحون يحكى أن مالك بن دينار وعظ أصحابه موعظة ذرفت منها دموعهم وارتفع بها بكاؤهم ونشيجهم وبينما هو كذلك إذا افتقد كتابه الذي بين يديه فنظر إليهم وكلهم من أثر وعظه يمسح دموعه ويخفي نشيجه ثم قال ويحكم كلكم يبكي فمن سرق الكتاب نعم أيها الأحبة إذا كنا نتلاوم ونكتفي بالتلاوم فمن ذا الذي أضاع الأمة ومن هو مصلحها إن الإصلاح الصادق والطريق السديد يبدأ من البعد عن هذا النوع من التلاوم المميت والنقد الهادم غير الهادف يبدأ بأخذ الكتاب بقوة أخذه بحزم وجد النقد والتلاوم يجب أن يبقى حبيسا في ركن خاص لا يجوز أن تمتلئ به الساحة يلوكه من يفقه ومن لا يفقه يجب أن يكون نقدا بناء في دائرة محددة لا يجوز السماح بمثل هذا التلاوم ليكون متنفسا تلقى من خلفه التبعة على الآخرين ولا يجوز أن يكون سبيلا لتوزيع الآهات والاتهامات هنا وهناك إن هذا لا يزيد الأمة إلا خيالا وخبالا فكيف إذا صاحب هذا هوى مغرض ومقاصد مدخولة وكان مطية للتشهير والتفتيش عن المعايب ونزع الثقة في الصالحين المخلصين إن هذا كما علمتم نوع من الهروب من الواقع وارضاء النفس والقاء المسؤلية على الآخرين ومن أجل هذا فإنك ترى هؤلاء وأمثالهم يكتفون بتمجيد الماضي والتباكي عليه وهو ماض مجيد حقا وحق عليه أن يبكي ولكنهم يمجدونه وهم عاطلون ويفاخرون به وهم مقصرون ويغترون به وهم متخاذلون ولو فكرت ثم فكرت وتحققت ثم تحققت لعلمت أن ضعيف الهمة العاجز الكسول الذي يتمنى على الله الأماني هو الذي يغرق ويغرق في هذا التلاوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت