الفساد وضياع الحقوق وقلة الكفاءة ووضع غير المناسب في المكان غير المناسب هكذا يسمع السخط والتسخط من صادق ومن حاقد في تصريح أو تلميح يلحظ هذا في كل طبقة ومجتمع وفي كل ناد ومجلس أيها القادة أيها العلماء أيها المربون أيها المفكرون هل هذا النوع من التلاوم يحل مشكلة أو ينجز قضية إذا كنتم كلكم لائمين فمن هم الملومون وإذا كنتم كلكم ناقدين فأين هم المصلحون يحكى أن مالك بن دينار وعظ أصحابه موعظة ذرفت منها دموعهم وارتفع بها بكاؤهم ونشيجهم وبينما هو كذلك إذا افتقد كتابه الذي بين يديه فنظر إليهم وكلهم من أثر وعظه يمسح دموعه ويخفي نشيجه ثم قال ويحكم كلكم يبكي فمن سرق الكتاب نعم أيها الأحبة إذا كنا نتلاوم ونكتفي بالتلاوم فمن ذا الذي أضاع الأمة ومن هو مصلحها إن الإصلاح الصادق والطريق السديد يبدأ من البعد عن هذا النوع من التلاوم المميت والنقد الهادم غير الهادف يبدأ بأخذ الكتاب بقوة أخذه بحزم وجد النقد والتلاوم يجب أن يبقى حبيسا في ركن خاص لا يجوز أن تمتلئ به الساحة يلوكه من يفقه ومن لا يفقه يجب أن يكون نقدا بناء في دائرة محددة لا يجوز السماح بمثل هذا التلاوم ليكون متنفسا تلقى من خلفه التبعة على الآخرين ولا يجوز أن يكون سبيلا لتوزيع الآهات والاتهامات هنا وهناك إن هذا لا يزيد الأمة إلا خيالا وخبالا فكيف إذا صاحب هذا هوى مغرض ومقاصد مدخولة وكان مطية للتشهير والتفتيش عن المعايب ونزع الثقة في الصالحين المخلصين إن هذا كما علمتم نوع من الهروب من الواقع وارضاء النفس والقاء المسؤلية على الآخرين ومن أجل هذا فإنك ترى هؤلاء وأمثالهم يكتفون بتمجيد الماضي والتباكي عليه وهو ماض مجيد حقا وحق عليه أن يبكي ولكنهم يمجدونه وهم عاطلون ويفاخرون به وهم مقصرون ويغترون به وهم متخاذلون ولو فكرت ثم فكرت وتحققت ثم تحققت لعلمت أن ضعيف الهمة العاجز الكسول الذي يتمنى على الله الأماني هو الذي يغرق ويغرق في هذا التلاوم