ويتنفس من خلال هذا التباكي فيستعيض عن خذلانه وتخذيله بهذه الجعجة الفارغة وبرهان ذلك أنك ترى قطعانا من الشباب كسالى سمار النوادي ونوام الضحى لا يتجهون إلى علم جاد ولا إلى عمل مثمر من أجل أن يرفع لهم شأنا ويبني لهم مصنعا وينبت لهم حقلا ويحقق لهم اكتفاء واستقلالا إنما هو متكىء على أريكته يوزع الاتهامات ويلقي باللائمة على هذا وذاك وقد نام على وساد عريض من الأحلام والأماني ينتظر السماء أن تمطر ذهبا وفضة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد أيها الأخوة إن الأمة تحتاج إلى مدرسة تربى بها الأجيال على الجد القوة والخلق المتين والعلم النافع والعمل الصالح تحتاج إلى مزرعة ومصنع تستغني بها الأمة عن الشرق والغرب تحتاج إلى مصارف وشركات مؤمنة تستثمر بها أموال الأمة وطاقاتها هذا جانب في البناء جانب آخر يجب التوجه إليه يقي من الاشتغال بالتلاوم والنقد الهادم ذلكم هو معرفة مواهب أبناء الأمة وتنميتها والتعرف على القدرات وبناؤها فربنا سبحانه كما فاوت بين الناس في ألسنتهم وألوانهم فقد فاوت بينهم في مواهبهم وقدراتهم والبناء الشامخ لا يقوم على أركانه إلا حين يشارك في بنائه كل مختص في مجاله وميدانه وإن النظر الثاقب لحياة الصحب الكرام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرى في التربية النبوية والإدارة المحمدية لشؤون الأمة مراعاة ذلك بجلاء فطائفة من كبار الصحابة وقادة الأمة لم يكونوا من مكثري الرواية فقد قام بهذه المهمة طائفة منهم فمن رزق حافظة مميزة وقد نبه عليه الصلاة والسلام على خصائص بعضهم فأقرأهم أبي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وحبر الأمة فقيه الدين وعالم التأويل عبد الله بن عباس واهتدوا بهدي عمار وأبو ذر لا يسأل الإمارة وخالد سيف من سيوف الله ناهيك بالقادة والسادة ذوي الخلافة الراشدة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم كل قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم موقعه