فهرس الكتاب

الصفحة 2669 من 9788

ويتنفس من خلال هذا التباكي فيستعيض عن خذلانه وتخذيله بهذه الجعجة الفارغة وبرهان ذلك أنك ترى قطعانا من الشباب كسالى سمار النوادي ونوام الضحى لا يتجهون إلى علم جاد ولا إلى عمل مثمر من أجل أن يرفع لهم شأنا ويبني لهم مصنعا وينبت لهم حقلا ويحقق لهم اكتفاء واستقلالا إنما هو متكىء على أريكته يوزع الاتهامات ويلقي باللائمة على هذا وذاك وقد نام على وساد عريض من الأحلام والأماني ينتظر السماء أن تمطر ذهبا وفضة الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد أيها الأخوة إن الأمة تحتاج إلى مدرسة تربى بها الأجيال على الجد القوة والخلق المتين والعلم النافع والعمل الصالح تحتاج إلى مزرعة ومصنع تستغني بها الأمة عن الشرق والغرب تحتاج إلى مصارف وشركات مؤمنة تستثمر بها أموال الأمة وطاقاتها هذا جانب في البناء جانب آخر يجب التوجه إليه يقي من الاشتغال بالتلاوم والنقد الهادم ذلكم هو معرفة مواهب أبناء الأمة وتنميتها والتعرف على القدرات وبناؤها فربنا سبحانه كما فاوت بين الناس في ألسنتهم وألوانهم فقد فاوت بينهم في مواهبهم وقدراتهم والبناء الشامخ لا يقوم على أركانه إلا حين يشارك في بنائه كل مختص في مجاله وميدانه وإن النظر الثاقب لحياة الصحب الكرام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليرى في التربية النبوية والإدارة المحمدية لشؤون الأمة مراعاة ذلك بجلاء فطائفة من كبار الصحابة وقادة الأمة لم يكونوا من مكثري الرواية فقد قام بهذه المهمة طائفة منهم فمن رزق حافظة مميزة وقد نبه عليه الصلاة والسلام على خصائص بعضهم فأقرأهم أبي وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ وحبر الأمة فقيه الدين وعالم التأويل عبد الله بن عباس واهتدوا بهدي عمار وأبو ذر لا يسأل الإمارة وخالد سيف من سيوف الله ناهيك بالقادة والسادة ذوي الخلافة الراشدة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم وأرضاهم كل قد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم موقعه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت