الصلاح ومسلكهم الحشمة والأدب ورائدهم البراعة والإخلاص وانظروا إلى من شرح الله صدورهم فقاموا في الناس من أجل تيسير أمور الزواج ومكافحة مظاهر الإسراف وقاموا في دعم الجمعيات الخيرية وهيئات البر والإغاثة في كل مكان أيها الناس إن هذه أنواع من الحاجات وألوان من المواهب مما لا يقع تحت حصر كلها جهود خيرة ومسالك لازمة لا تستغني الأمة عن واحد منها فكيف بها مجتمعة إنها دروب خير لا يمكن أن يتقنها واحد وفئة ناهيك بأن يقوم بها فرد أو جماعة وكلها مسالك وكلها دروب كفيلة بأن تقي الأمة التلاوم والمذموم التلاوم المميت والنقد الهادم يجب أن يكون الأمر واضحا في تباين الناس في قدراتهم وإمكاناتهم فلا يطلب من أحد ما لا يقدر عليه ولا يبخس أحد ما وهبه الله يروى أن الخليفة المأمون الخليفة العباسي أراد من المؤرخ الواقدي حفظ سورة من القرآن من أواسط المفصل فلم يقدر فقال المأمون هذا رجل فتح الله عليه في التأريخ وعاتب رجل الإمام مالكا رحمه الله لما رأى من انصرافه التام إلى العلم وترك ما سواه فأجابه مالك رحمه الله إن الله قسم بين الناس الأعمال كما قسم بينهم الأرزاق فرب رجل فتح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم وآخر في الصدقة وآخر في الجهاد قال مالك فنشر العلم من أفضل أعمال البر ورضيت بما فتح لي فيه وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه وأرجوا أن يكون كلانا على خير أيها المسلمون حجاج بيت الله اتقوا الله ربكم واتجهوا إلى العلم الجاد فكفى تلاوما وكفى نقدا فإن حال الأمة اليوم في كثير من المواقع يساس بغيرها ويبث في مصائرها غير أهلها ويبحث في قضاياها الأبعدون اتقوا الله رحمكم الله واعتبروا بكثرة الفضائل وإذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث فمن غلبت فضائله هفواته اغتفرت له زلته فاحفظوا لأهل العلم فضلهم ولأصحاب المقامات مقاماتهم ولذي المواهب مواهبهم أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا