فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين تطمع كل أمة من الأمم أن تنال قصب السبق بين الأمم في جميع شئون الحياة تتسابق تلك الأمم على اختلاف نحلها ومللها وتحرص على صعود سلم الرقي وتبذل وسعها في أن تتبوأ مكان الصدارة تسابق كل أمة زمنها وتواكب كل المستجدات الحضارية لا يفتر أهلها طرفة عين عما يضمن لهم المنافسة على الصدارة في جميع شئون الحياة وتهيء لذلك الموارد البشرية والمالية لا تدخر وسعا ولا تألو جهدا في ذلك إلا أن ذلك التسابق والتنافس بين تلك الأمم لا يعدو أن يكون متعلقا بصورة الحياة الظاهرة من نظم وتخطيط وما يتبع ذلك من كماليات الحياة وزخرفها بل وقد تجنح بعض الأمم شططا فتنحدر إلى مزالق بعيدة تربأ عنها الحياة البهيمية فضلا عن الآدمية شاهد المقال أنه مع ذلك التنافس والتسابق بين أمم الأرض تبقى الأمة المصطفاة من بين سائر ا لأمم أكثر حظا وأوفر زادا تبقى أمة الإسلام شامخة برأسها بين الأمم لما حباها الله تعالى من الخصائص والصفات تلك الخصائص التي لا تعرض فتشتري ولا توهب فتقتنى تلك الخصائص من العطايا الربانية والمنح الإلهية التي تفضل الله بها على أمة الإسلام فجعلها خير الأمم وأزكاها على الإطلاق سبقت جميع الأمم إلى غاية سامية ومنزلة عالية لم ولن تحصل عليها أي أمة سواها تلك الغاية هي تهذيب حياة القلوب والعقول قبل حياة الأبدان فقد حررت القلوب والعقول من الرق والاستبداد الفكري والعقدي لقيادة الناس إلى شاطىء الأمان والاستقرار نفضت عن أهلها غبار النوم إلى يقظة هائلة تمكن أصحابها من إتباع الأمم لهم بعد أن كانوا تابعين لتلك الأمم فترأس أهلها بعد أن كانوا مرؤوسين وبنظرة إلى الوراء ورؤية حال أفراد أمة العرب قبل مجيء الإسلام اليهم يرى الناظر ضخامة ذلك التغيير الجذري الذي حدث لأفرادها فأوجد لهم نقلة كبرى فكيف كان حال أولئك قبل الإسلام شهد التاريخ بذلك