فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله أما بعد فمعاشر المسلمين تطمع كل أمة من الأمم أن تنال قصب السبق بين الأمم في جميع شئون الحياة تتسابق تلك الأمم على اختلاف نحلها ومللها وتحرص على صعود سلم الرقي وتبذل وسعها في أن تتبوأ مكان الصدارة تسابق كل أمة زمنها وتواكب كل المستجدات الحضارية لا يفتر أهلها طرفة عين عما يضمن لهم المنافسة على الصدارة في جميع شئون الحياة وتهيء لذلك الموارد البشرية والمالية لا تدخر وسعا ولا تألو جهدا في ذلك إلا أن ذلك التسابق والتنافس بين تلك الأمم لا يعدو أن يكون متعلقا بصورة الحياة الظاهرة من نظم وتخطيط وما يتبع ذلك من كماليات الحياة وزخرفها بل وقد تجنح بعض الأمم شططا فتنحدر إلى مزالق بعيدة تربأ عنها الحياة البهيمية فضلا عن الآدمية شاهد المقال أنه مع ذلك التنافس والتسابق بين أمم الأرض تبقى الأمة المصطفاة من بين سائر ا لأمم أكثر حظا وأوفر زادا تبقى أمة الإسلام شامخة برأسها بين الأمم لما حباها الله تعالى من الخصائص والصفات تلك الخصائص التي لا تعرض فتشتري ولا توهب فتقتنى تلك الخصائص من العطايا الربانية والمنح الإلهية التي تفضل الله بها على أمة الإسلام فجعلها خير الأمم وأزكاها على الإطلاق سبقت جميع الأمم إلى غاية سامية ومنزلة عالية لم ولن تحصل عليها أي أمة سواها تلك الغاية هي تهذيب حياة القلوب والعقول قبل حياة الأبدان فقد حررت القلوب والعقول من الرق والاستبداد الفكري والعقدي لقيادة الناس إلى شاطىء الأمان والاستقرار نفضت عن أهلها غبار النوم إلى يقظة هائلة تمكن أصحابها من إتباع الأمم لهم بعد أن كانوا تابعين لتلك الأمم فترأس أهلها بعد أن كانوا مرؤوسين وبنظرة إلى الوراء ورؤية حال أفراد أمة العرب قبل مجيء الإسلام اليهم يرى الناظر ضخامة ذلك التغيير الجذري الذي حدث لأفرادها فأوجد لهم نقلة كبرى فكيف كان حال أولئك قبل الإسلام شهد التاريخ بذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت