فهرس الكتاب

الصفحة 2677 من 9788

فقال كانت حياة الناس في الجاهلية حياة بؤس وشقاء كان الشرك قد ضرب أطنابه وربض بظلمه وظلامه فاتخذت كل قبيلة لها صنما تعبده وترجوه وتخشاه لا يعقد أحدهم أمرا حتى يستقسم عند صنمه ولا يعود من سفر إلا ويبدأ بالتمسح به فيطوق به ويلتزمه كانت العصبية القبلية ميزان التفاضل بينهم كان الربا متفشيا بينهم فبيعهم وشراؤهم قد لبس ثوب الربا من مشاش رأسه إلى أخمص قدميه كانت الخمر فاكهة نواديهم شربة وشعرا وتفاخرا كان وأد البنات من مفاخرهم كان القمار من مناقبهم بل كان عدم المشاركة في مجالسه يعد من العار والشنار كان الرجل يخسر ماله في لحظات يسيرة قال قتادة رحمه الله تعالى كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يد غيره فكانت تورث بينهم عداوة وبغضا وأما الحروب فكانت تثور بينهم لأتفه الأسباب وأرذلها معاشر المسلمين على هذا الحال وأسوأ منها كانت طبيعة حياة أهل الجاهلية وما زالوا يتخبطون في ظلمات الجهل بأنواعه حتى بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم فأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور وحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فأعزهم الله بعد أن كانوا أذلة وسودهم بعد أن كانوا مسودين وهكذا بدأت أمة الإسلام في رقيها حتى تبوأت مكان الصدارة بين الأمم في عصر الرسالة والخلافة الراشدة وما بعدها فحازت قصب السبق في جميع شئون الحياة ومصالحها بدء بصلاح القلوب وإصلاحها وتهذيب النفوس بمكارم الأخلاق وحسنها إلى مصالح الناس الدنيوية حتى اصبحت أمة الإسلام مقصدا لتقدمها فدار الخلافة في دمشق كانت موئلا لمختلف العلوم والمعارف وبلغ هذا الأمر ذورته في عاصمة الخلافة العباسية بغداد وقل مثل هذا أو زد عليه في عصور الأندلس الذهبية عندما كان المسلمون قد بهروا المجتمعات الأخرى بالتقدم العلمي والحضاري وأصبحت قرطبة محطا لركائب الراغبين في تحصيل العلوم النظرية والتطبيقية وكانت المجتمعات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت