فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فقال كانت حياة الناس في الجاهلية حياة بؤس وشقاء كان الشرك قد ضرب أطنابه وربض بظلمه وظلامه فاتخذت كل قبيلة لها صنما تعبده وترجوه وتخشاه لا يعقد أحدهم أمرا حتى يستقسم عند صنمه ولا يعود من سفر إلا ويبدأ بالتمسح به فيطوق به ويلتزمه كانت العصبية القبلية ميزان التفاضل بينهم كان الربا متفشيا بينهم فبيعهم وشراؤهم قد لبس ثوب الربا من مشاش رأسه إلى أخمص قدميه كانت الخمر فاكهة نواديهم شربة وشعرا وتفاخرا كان وأد البنات من مفاخرهم كان القمار من مناقبهم بل كان عدم المشاركة في مجالسه يعد من العار والشنار كان الرجل يخسر ماله في لحظات يسيرة قال قتادة رحمه الله تعالى كان الرجل في الجاهلية يقامر على أهله وماله فيقعد حزينا سليبا ينظر إلى ماله في يد غيره فكانت تورث بينهم عداوة وبغضا وأما الحروب فكانت تثور بينهم لأتفه الأسباب وأرذلها معاشر المسلمين على هذا الحال وأسوأ منها كانت طبيعة حياة أهل الجاهلية وما زالوا يتخبطون في ظلمات الجهل بأنواعه حتى بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم فأخرجهم الله به من الظلمات إلى النور وحرر الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد فأعزهم الله بعد أن كانوا أذلة وسودهم بعد أن كانوا مسودين وهكذا بدأت أمة الإسلام في رقيها حتى تبوأت مكان الصدارة بين الأمم في عصر الرسالة والخلافة الراشدة وما بعدها فحازت قصب السبق في جميع شئون الحياة ومصالحها بدء بصلاح القلوب وإصلاحها وتهذيب النفوس بمكارم الأخلاق وحسنها إلى مصالح الناس الدنيوية حتى اصبحت أمة الإسلام مقصدا لتقدمها فدار الخلافة في دمشق كانت موئلا لمختلف العلوم والمعارف وبلغ هذا الأمر ذورته في عاصمة الخلافة العباسية بغداد وقل مثل هذا أو زد عليه في عصور الأندلس الذهبية عندما كان المسلمون قد بهروا المجتمعات الأخرى بالتقدم العلمي والحضاري وأصبحت قرطبة محطا لركائب الراغبين في تحصيل العلوم النظرية والتطبيقية وكانت المجتمعات