فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 9788

الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له مخلصا له الدين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى والزموا الإخلاص لوجهه في أعمالكم وأقوالكم فقد روى البخاري ومسلم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فكل عمل لا يراد به وجه الله فهو باطل لا ثمرة له في الدنيا ولا في الآخرة إذا كان هذا العمل يفتقر إلى النية والنية عند العلماء يراد بها معنيان أحدهما تمييز العبادات عن العادات كتمييز الغسل عن الجنابة عن غسل التبرد والتنظف وتمييز العبادات بعضها عن بعض كتمييز صلاة الظهر عن صلاة العصر مثلا وتمييز صيام رمضان عن صيام غيره والمعنى الثاني للنية المقصود بالعمل هل هو لله وحده أو لله ولغيره وهذا هو محل الاهتمام ومناط السعادة والشقاوة والثواب والعقاب فقد يعمل الاثنان عملا واحدا في الصورة ويكون تعبهما متساويا لكن أحدهما يثاب والآخر لا ثواب له أو يعاقب نظرا لاختلاف المقاصد قال تعالى من كان يريد العاجلة عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد ثم جعلنا له جهنم يصلاها مذموما مدحورا. ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا ولهذا قال بعض العلماء إنما تفاضلوا بالإرادات ولم يتفاضلوا بالصوم والصلاة والهجرة من بلاد الكفر إلى بلد الإسلام من أفضل الأعمال لكنها لا تكون كذلك إلا بالنية لا بمجرد الانتقال من بلد إلى بلد من غير قصد أو لمقصود دنيوي قال صلى الله عليه وسلم فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه فأخبر صلى الله عليه وسلم أن هذه الهجرة تختلف باختلاف المقاصد والنيات بها فمن هاجر إلى دار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت