فهرس الكتاب

الصفحة 2680 من 9788

الخطبة الأولى في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الحمد لله العلي الظيم المدبر لخلقه كما يشاء وهو الحكيم العليم حرم على عباده كل ما يضرهم في دينهم أو دنياهم رحمة بهم وهو الغفور الرحيم وجعل تعاطي ما حرمه عليهم سببا للخسران في الدنيا والدين وأوجب على المؤمنين أن يتعاونوا على البر والتقوى وأن يأخذوا على أيدي السفهاء فيأطروهم على الحق أطرا فإن فعلوا ذلك استقامت أمورهم وصلحت أحوالهم في الدنيا والآخرة وإن هم أضاعوا ذلك وأهملوا ذلك خسروا الصفقة ووقعوا في الهلاك والردى نحمده على نعمه التي لا تحصى ونشكره على فضائله العظمى وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يوم يجمع الخلائق في صعيد واحد ويجزي كل نفس بما تسعى وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الصابر لله وبالله وفي الله حتى أقام الله به الدين وأعلى صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن بهداهم اقتدى وسلم تسليما أما بعد أيها الناس اتقوا الله تعالى واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب أقيموا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإن ذلك دعامة المجتمع فلا يقوم المجتمع إلا إذا شعر كل فرد من أفراده أنه جزء من كل وأن فساد جزء من هذا الكل فساد للجميع وأنه كما تحب لنفسك أن تكون صالحا فكذلك يجب أن تحب لأخيك أن يكون صالحا لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه وإذا شعر الإنسان بهذا الشعور النبيل وأن هذا هو ما يقتضيه الإيمان ويفرضه عليه فإنه لا بد أن يسعى في إصلاح المجتمع بشتى الوسائل بالطرق التي تضمن المصلحة وتزول بها المفسدة فيأمر بالمعروف بالرفق واللين والإقناع وليصبر على ما يحصل به من الأذى القولي والفعلي فإنه لا بد من ذلك لكل داع كما جرى ذلك لسيد المصلحين وخاتم النبيين وليجعل الأمل والنجاح نصب عينيه فإن ذلك أكبر عون له على سيره في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت