فهرس الكتاب

الصفحة 2689 من 9788

ومصائب الخلق هي حصائد أعمالهم وعواقب أفعالهم أيها المسلمون إن الواجب علينا أن يأخذ حلماؤنا على أيدي سفهائنا ويأطروهم على الحق أطرا قبل أن يهلكوا جميعا فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده وقال صلى الله عليه وسلم مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا يعنون في أسفلها خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم يعني منعوهم من خرق أسفلها نجوا ونجوا جميعا أيها المسلمون إن الناس بالنسبة إلى تغيير المنكر منهم من يستطيع تغييره بيده ومنهم من لا يستطيع إلا بلسانه ومنهم من لا يستطيع إلا بقلبه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب على كل واحد من هؤلاء فقال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان أيها المسلمون إننا إذا قمنا بتغيير المنكر حسب استطاعتنا أفلحنا بأنفسنا وأصلحنا مجتمعنا وحصلت لنا الرفعة في الدار الدنيا وفي الآخرة أما إذا ضيعنا الواجب علينا في ذلك فستكون النتيجة وخيمة تكثر المعاصي ويظهر الفسوق وتحل العقوبات نعوذ بالله من ذلك أيها المسلمون إن واقع الناس لا يخلو من أربع حالات أحدها أن يقوى الإيمان ويقوى لسلطان وهذه أكمل الأحوال وأحسنها فبقوة الإيمان تحصل تقوى الله وخشيته في السر والعلانية ويمتنع الناس من المعاصي عن رغبة في ثواب الآخرة وخوف من الله عز وجل ولو قدر أن أحدا سولت له نفسه بمعصية الله يوما من الأيام لذكر قوة السلطان فرجع عما هو به وارتدع الحال الثانية أن يقوى الإيمان ويضعف السلطان وهذه أقل درجة من الأولى وأضعف فإنه ربما لا يرتدع عن المعصية من سولت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت