فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومصائب الخلق هي حصائد أعمالهم وعواقب أفعالهم أيها المسلمون إن الواجب علينا أن يأخذ حلماؤنا على أيدي سفهائنا ويأطروهم على الحق أطرا قبل أن يهلكوا جميعا فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده وقال صلى الله عليه وسلم مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا لو أننا خرقنا في نصيبنا يعنون في أسفلها خرقا ولم نؤذ من فوقنا فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا وإن أخذوا على أيديهم يعني منعوهم من خرق أسفلها نجوا ونجوا جميعا أيها المسلمون إن الناس بالنسبة إلى تغيير المنكر منهم من يستطيع تغييره بيده ومنهم من لا يستطيع إلا بلسانه ومنهم من لا يستطيع إلا بقلبه وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم ما يجب على كل واحد من هؤلاء فقال من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان أيها المسلمون إننا إذا قمنا بتغيير المنكر حسب استطاعتنا أفلحنا بأنفسنا وأصلحنا مجتمعنا وحصلت لنا الرفعة في الدار الدنيا وفي الآخرة أما إذا ضيعنا الواجب علينا في ذلك فستكون النتيجة وخيمة تكثر المعاصي ويظهر الفسوق وتحل العقوبات نعوذ بالله من ذلك أيها المسلمون إن واقع الناس لا يخلو من أربع حالات أحدها أن يقوى الإيمان ويقوى لسلطان وهذه أكمل الأحوال وأحسنها فبقوة الإيمان تحصل تقوى الله وخشيته في السر والعلانية ويمتنع الناس من المعاصي عن رغبة في ثواب الآخرة وخوف من الله عز وجل ولو قدر أن أحدا سولت له نفسه بمعصية الله يوما من الأيام لذكر قوة السلطان فرجع عما هو به وارتدع الحال الثانية أن يقوى الإيمان ويضعف السلطان وهذه أقل درجة من الأولى وأضعف فإنه ربما لا يرتدع عن المعصية من سولت