فهرس الكتاب

الصفحة 2691 من 9788

والمصلحة في كل زمان ومكان فإن الذي وضع تلك الحدود هو أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين علم أن مصالح العباد لا تقوم إلا بها فشرعها وعلم أن بها درءا للمفاسد فأمر بها وحتمها فالحدود تمنع من الجرائم وتكفر ما اقترفه المجرم من المآثم انظروا إلى البلاد التي تقام فيها الحدود كيف يستتب فيه الأمن والاطمئنان وأما البلاد التي لا تقام فيها الحدود فتكثر فيها الجرائم والاعتداء والطغيان فمن الأحكام التي شرعها الله تعالى قتل القاتل فإن القاتل المتعمد للقتل يقتل إذا تمت شروط القصاص ولكم في القصاص حياة لأن القاتل إذا علم أنه سيقتل فلن يقدم على القتل وبذلك تكون الحياة ثم أن القتل حق لأولياء المقتول فإن شاؤوا قتلوا القاتل وإن شاؤوا عفوا عنه مجانا أو أخذوا الدية وعليهم أن يراعوا المصلحة في ذلك فيأخذوا بما هو أصلح من عفو أو دية أو قصاص انظروا إلى السارق كيف يسرق ما يساوي ربع دينار فتقطع يده بذلك حفظا للأموال عن الاعتداء عليها فإن السارق إذا علم أنه تقطع يده اليمنى إذا سرق فإنه لا يمكن أن يسرق وإذا قطعت اليد المحترمة التي لا يباح قطعها كان فيها نصف الدية خمسمائة دينار فلله ما أعلى هذه الحكمة وأبلغها وأنسبها للمصالح تقطع اليد بربع دينار إذا سرقت حفظت للأموال وتضمن إذا قطعت ظلما بخمسمائة دينار حفظا للأبدان انظروا رحمكم الله إلى جريمة الزنا وهي فاحشة نكراء كيف جعل الله فيها حدا مناسبا لحال الزاني فإن الزاني إن كان بكرا وهو الذي لم يتزوج فإن حده أن يجلد مئة جلدة ويغرب عن وطنه سنة ليبعد عن محل الفاحشة لعله ينساها ويتوب وإن كان الزاني ثيبا وهو الذي من الله عليه بنكاح صحيح ووطىء زوجته فيه فهذا حده الرجم وهو أن يرجم بالحجارة حتى يموت لأن من زنى بعد أن من الله عليه بالزواج والوطء الحلال فهو جرثومة فاسدة في المجتمع لا يليق به إلا الزوال ومن حكمة الله أن جعل حده الرجم بالحصى ليتألم جميع بدنه به كما تلذذ بشهوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت