الهوىي والفظاظة اهـ كلامه ومن ظفر بخطأ عالم فلا يفرح ولا يتبع العثرات ولكن ليصحح الخطأ ولينبه إلى الصواب وليحذر التشهير والتشنيع فإن المنصف يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام قد تظهر وقد تخفى في العاجل أو في الآجل إن قاصد الحق وصادق الهدف بحاجة إلى عقل يقظ وضمير حي بحاجة إلى علم نافعل وإيمان وازع يحيط ذلك سياج من الخلق الفاضل في لسان عفيف ونظر متورع وقبل ذلك وبعده هو بحاجة إلى إخلاص القصد لله وحده والتجرد للحق ومجاهدة النفس حتى تتحرر من اتباع هواها وهوى غيرها يا رجال الدعوة ويا طلاب العلم احذروا كثرة الخصام وإطالة الجدل فالتوسع في ذلك من قلة الورع وسلوك غير هدي السلف سمع الحسن رحمه الله قوما تعالى جدلهم وتنافرت مقالاتهم فقال هؤلاء ملوا العبادة وقل فيهم الورع فخف عليهم القول فتكلموا فيما تكلموا وخاضوا فيما خاضوا احذروا التطاول على مناهج الأئمة وعلماء الأمة أو التهوين من فقه السلف أو العلم الموروث فالتجريح بغير حق لا يجوز ورفض الدليل محرم لا يسوغ والمنهج الحق الأخذ بالدليل مع وافر الحرمة والتقدير لأئمة العلم والدين في الجديد والقديم أهل الإسلام ليس لهم سمة سوى الإسلام فيا طالب العلم ويا رجل الدعوة بارك الله في علمك ونفع بدعوتك اطلب العلم واجتهد في العمل وادع إلى الله على طريق محمد صلى الله عليه وسلم بين والرعيل الأول والسلف الصالح من بعده فلا تخرج من سعة الإسلام إلى القوالب الضيقة فالإسلام كل جادة ومنهج والمسلمون جميعهم هم الجماعة وإن يد الله مع الجماعة ولا يكن لك ولاء ولا براء إلا للإسلام دين محمد صلى الله عليه وسلم كن طالب علم على الجادة تقفوا الأثر وتتبع السنن تدعو إلى الله على بصيرة عارفا لأهل الفضل فضلهم ومعترفا بسابقتهم واعلم أنه ليس من الممكن جمع الناس على قول واحد فقد اختلف الصحابة والتابعون والأئمة المرضيون ولكن يمكن جمع الناس على رفع الملام عن الأئمة الأعلام