ومن ظن أنه قادر على صب الناس في قالب واحد يصنعه لهم ويضعهم فيه ويمشون وراءه وفق ما فهمه من الشريعة ونصوصها ظانا أنه سيرفع الخلاف أو يجمع الناس على كلمة سواء فقد أبعد النجعة وأوغل في الطلب ولكن مسلك العدل والإنصاف ومنهج الحق والصواب أن ينظر إلى القول دون قائله وأن يعرف الرجال بالحق وتكون لدى طالب العلم والحق الشجاعة لنقد ذاته والاعتراف بأخطائه والترحيب الصادق بالنصح وطلب التقويم والاستفادة من كل علم وحكمة والثناء على كل محسن بإحسانه والتماس العذر للمقصر عند تقصيره وبخاصة أولئك الأعلام الذين يعلمون الناس الخير وينصرون دين الله ويتحملون في سبيل الحق ما يتحملون وحق على المسلم إذا سمع مقالة سوء في أخيه المؤمن لا سيما رجل العلم وصاحب الدعوة ألا يظن به إلا خيرا لولا إذ سمعتموه ظن المؤمن والمؤمنات بأنفسهم خيرا والأشد من ذلك والأنكى أيها الأخوة اتهام النيات والحكم على المقاصد والتطاول على السرائر التي لا يعلمها إلا ربها ومولاها ويتسع هذا الأمر ويعرض إذا كان في حق عالم من علماء المسلمين بذل نفسه للعلم والتعليم والدعوة إلى الله والغيرة على الحق والدفاع عن الدين والتضحية في سبيل الله وليحذر المسلم الناصح لنفسه ودينه وأمته مسالك المنافقين وأعداء الملة الذين يصفون رجل العلم والإيمان والدعوة بالعمالة للشرق أو الغرب لمجرد أنه خالف في رأي أو زل في فتوى والأمر لا يعدو مجالات الاجتهاد ومواطن اختلاف النظر مما لا ينال دين مسلم أو إيمانه أو تقواه بحال من الأحوال ألا فاتقوا الله ربكم وأصلحوا ذات بينكم واعرفوا لكل ذي فضل فضله وأقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه أعوذ بالله من الشيطان الرجيم فأقم وجهك للدين حنيفا فطرت الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب