بما لديهم فرحون واجب الأمة نحو علمائها الخطبة الثانية الحمد لله علي الذات عظيم الصفات أحمده سبحانه وأشكره يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الهادي إلى طرق الخيرات والمحذر من مسالك الضلالات صلى الله سلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أولي الفضل والكرامات والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم تبلى السرائر ويكشف المكنونات أما بعد أيها الأخوة في الله فلئن كان ما تقدم نعوت العلماء الراسخين وصفات الأئمة العاملين فإن من غير المنكور أن ثمة منتسبين إلى العلم مريبين مدخولين يندسون في الناس كالداء في البدن وكالسم في الدسم هم في وحدة الأمة مظهر تفريق وفي قوتها مصدر إضعاف وتعويق اتخذوا من مجالسهم توليدا للأكاذيب ومن ندواتهم ومنتدياتهم وسائل لترويج الشائعات يشيعون السوء في الذين آمنوا ويثيرون الريبة في الذين يعملون الصالحات يقعدون من المصلحين مقاعد التلصص والتربص وكأنهم لا يختلون فريستهم إلا في الظلام ولا يشوون ذبائحهم إلا في لهب الحريق يفرون من النور كما تفر الخفافيش ويموتون من الطهر كما تموت الجراثيم هذه بلية وثمة بلية أخرى ذلك أن كثيرا من القضايا المطروحة والمواقف المعلنة من قضايا الإسلام وشخصيات العلم والدعوة كثير من هذه القضايا ظاهرها خلاف في العلم والرأي وحقيقتها حب الذات واتباع الهوى الذي يعمي ويصم ويضل عن السبيل نعم إنها مع عظيم الأسى والأسف في كثير من صورها وتفسيراتها ترجع إلى أمور شخصية وتطلعات ذاتية حتى ولو كانت مغلفة بالحرص على مصلحة الإسلام وجماعة المسلمين مما قد يدق ويخفى حتى على الإنسان نفسه فيزين له سوء عمله فيراه حسنا وقد جاء في الحديث ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه خلاف على المغانم وحب للظهور والجاه والتصدر يضم إلى ذلك أن بعض الناس هداهم الله إذا وثقوا في دين رجل