فهرس الكتاب

الصفحة 2777 من 9788

غشيت الدين غاشية سوداء فإذا التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد تلبسته أنسجة الخرافة وقشور التصوف وكثر الأدعياء الجهلاء وتلبدت عقول فئام كثيرة من المسلمين بالذلة والمسكنة فأحاطت بأعناقهم التمائم والتعاويذ وقيدت سواعدهم الخيوط والأوهام وتعلقوا بالقبور وأصحابها وفشا فيهم التنجيم والسحر والتطير والكهانة وغابت شمس الحق عن كثير من النفوس حتى هبطوا مهبطا بعيد القرار وإن العناية بسيرهم والتذكير بهم وهم مصابيح الهدى التي أضاءت الطريق بل حولت مجرى التاريخ في ديارها وأورثت تحولات فكرية كبرى في عقولها إن ذلك مما يجب أن تنصرف إليه الهمم ويعتني به الموجهون ويذكر به المذكرون إن دراسة حياة الرجال تورث الإحساس بالعزة وتنبت الشعور بالقوة وتهدي إلى التمسك بالحق وتقود إلى السمو في الخلق وتفتح الأبواب العريضة من الآمال والدنيا بغير الرجال الأفذاذ همود وجمود وإذا أقفرت الديار من الرجال فهي إلى الوراء تتقهقهر ومن الوجود تتلاشى وإذا نامت الأمة شق إيقاظها وعسر بعثها إلا بعد أجيال وأجيال أيها الإخوة ومن خلال النظر في هذه السير يتبين للدارس المتأمل أن الدنيا كلما احلولكت فيها ظلم الجهالة وخاض الناس معها لجج الباطل وخيمت سحب البدع قيض الله رجالا وسدد دعاة يدعون إلى الله على بصيرة ينيرون الطريق ويحيون السنن ويبسطون الحق فتتطهر على أيديهم بإذن الله القلوب والديار وفي فترة من فترات تاريخ الأمة غشيت الدين غاشية سوداء فإذا التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد تلبسته أنسجة الخرافة وقشور التصوف وكثر الأدعياء الجهلاء وتلبدت عقول فئام كثيرة من المسلمين بالذلة والمسكنة فأحاطت بأعناقهم التمائم والتعاويذ وقيدت سواعدهم الخيوط والأوهام وتعلقوا بالقبور وأصحابها وفشا فيهم التنجيم والسحر والتطير والكهانة وغابت شمس الحق عن كثير من النفوس حتى هبطوا مهبطا بعيد القرار وحتى كأن وظيفة الدين والعقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت