فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
غشيت الدين غاشية سوداء فإذا التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد تلبسته أنسجة الخرافة وقشور التصوف وكثر الأدعياء الجهلاء وتلبدت عقول فئام كثيرة من المسلمين بالذلة والمسكنة فأحاطت بأعناقهم التمائم والتعاويذ وقيدت سواعدهم الخيوط والأوهام وتعلقوا بالقبور وأصحابها وفشا فيهم التنجيم والسحر والتطير والكهانة وغابت شمس الحق عن كثير من النفوس حتى هبطوا مهبطا بعيد القرار وإن العناية بسيرهم والتذكير بهم وهم مصابيح الهدى التي أضاءت الطريق بل حولت مجرى التاريخ في ديارها وأورثت تحولات فكرية كبرى في عقولها إن ذلك مما يجب أن تنصرف إليه الهمم ويعتني به الموجهون ويذكر به المذكرون إن دراسة حياة الرجال تورث الإحساس بالعزة وتنبت الشعور بالقوة وتهدي إلى التمسك بالحق وتقود إلى السمو في الخلق وتفتح الأبواب العريضة من الآمال والدنيا بغير الرجال الأفذاذ همود وجمود وإذا أقفرت الديار من الرجال فهي إلى الوراء تتقهقهر ومن الوجود تتلاشى وإذا نامت الأمة شق إيقاظها وعسر بعثها إلا بعد أجيال وأجيال أيها الإخوة ومن خلال النظر في هذه السير يتبين للدارس المتأمل أن الدنيا كلما احلولكت فيها ظلم الجهالة وخاض الناس معها لجج الباطل وخيمت سحب البدع قيض الله رجالا وسدد دعاة يدعون إلى الله على بصيرة ينيرون الطريق ويحيون السنن ويبسطون الحق فتتطهر على أيديهم بإذن الله القلوب والديار وفي فترة من فترات تاريخ الأمة غشيت الدين غاشية سوداء فإذا التوحيد الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم قد تلبسته أنسجة الخرافة وقشور التصوف وكثر الأدعياء الجهلاء وتلبدت عقول فئام كثيرة من المسلمين بالذلة والمسكنة فأحاطت بأعناقهم التمائم والتعاويذ وقيدت سواعدهم الخيوط والأوهام وتعلقوا بالقبور وأصحابها وفشا فيهم التنجيم والسحر والتطير والكهانة وغابت شمس الحق عن كثير من النفوس حتى هبطوا مهبطا بعيد القرار وحتى كأن وظيفة الدين والعقل