فهرس الكتاب

الصفحة 2778 من 9788

ألغيتا جميعا ولا تدري كيف التاث على أهل العلم علمهم فلم يزدد العامة فيهم إلا جهلا وخبالا في هذه الأجواء الغائمة القاتمة انطلق صارخ من قلب الصحراء صحراء جزيرة العرب يدعو إلى الإصلاح ويوقظ أهل الإيمان إنه صوت الصالح المصلح الإمام شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله أيها الأحبة وقبل الخوض في الحديث عن هذا الرجل ينبغي التذكير بما تعارف عليه أهل العلم من أن ذكر السير والمناقب إنما يقصد به ذكر الفضل لأصحاب الفضل من غير أن يكون لأحد قداسة ومن غير اعتقاد كمال أو عظمة لبشر إلا أنبياء الله فيما يبلغون عن ربهم عز وجل والثناء على عالم ليس حطا من قدر غيره ممن يستحق الثناء وإنما ينسب الفضل لأهله ويؤخذ الحق ممن جاء به ومقاييس أهل الإسلام أن تعرض الرجال وأعمالها على ميزان الشرع وما رجحت كفة إلا بقدر ما أثمرت من جهد وأنتجت من عمل وأورثت من حق وصلاح وخير ورشاد في ظل الإسلام وضوابط الشرع وليس الحق محصورا في إمام بل ولا في الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم وعلى أئمة الإسلام أجمعين ولا يزعم ذلك أو يظنه إلا تابع خامل أو مقلد جامد يتجه نحو التحزب ويميل إلى التعصب وليس الرشد والهدى محصورا في جماعة أو ملكا لطائفة سوى الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ممن كان على مثل ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبعد هذا فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أوفر المصلحين حظا في ميدان الدعوة ومن أرجحهم كفة في سبيل الإصلاح طبقت شهرته الآفاق وكتب عنه القاصي والداني ورددت سيرته ألسنة وأقلام من الغرباء وذوي القربى ومن المسلمين وغير المسلمين وكلها في نظر المنصف تدل على سمو الرجل وصلاح أمره ونجاح مقصده لقد وهبه الله قوة في النفس وصدعا بالحق وتأثيرا في السامعين في صبر ومثابرة وحسن ظن بالله وصدق في التعلق به برع في علوم الدين واللسان وفاق الأقران واشتهر بالتقوى وصدق التدين معتقده الدين الخالص على مذهب السلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت