فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ألغيتا جميعا ولا تدري كيف التاث على أهل العلم علمهم فلم يزدد العامة فيهم إلا جهلا وخبالا في هذه الأجواء الغائمة القاتمة انطلق صارخ من قلب الصحراء صحراء جزيرة العرب يدعو إلى الإصلاح ويوقظ أهل الإيمان إنه صوت الصالح المصلح الإمام شيخ الإسلام محمد ابن عبد الوهاب رحمه الله أيها الأحبة وقبل الخوض في الحديث عن هذا الرجل ينبغي التذكير بما تعارف عليه أهل العلم من أن ذكر السير والمناقب إنما يقصد به ذكر الفضل لأصحاب الفضل من غير أن يكون لأحد قداسة ومن غير اعتقاد كمال أو عظمة لبشر إلا أنبياء الله فيما يبلغون عن ربهم عز وجل والثناء على عالم ليس حطا من قدر غيره ممن يستحق الثناء وإنما ينسب الفضل لأهله ويؤخذ الحق ممن جاء به ومقاييس أهل الإسلام أن تعرض الرجال وأعمالها على ميزان الشرع وما رجحت كفة إلا بقدر ما أثمرت من جهد وأنتجت من عمل وأورثت من حق وصلاح وخير ورشاد في ظل الإسلام وضوابط الشرع وليس الحق محصورا في إمام بل ولا في الأئمة الأربعة رضوان الله عليهم وعلى أئمة الإسلام أجمعين ولا يزعم ذلك أو يظنه إلا تابع خامل أو مقلد جامد يتجه نحو التحزب ويميل إلى التعصب وليس الرشد والهدى محصورا في جماعة أو ملكا لطائفة سوى الطائفة المنصورة الفرقة الناجية ممن كان على مثل ما عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وبعد هذا فإن الشيخ محمد بن عبد الوهاب من أوفر المصلحين حظا في ميدان الدعوة ومن أرجحهم كفة في سبيل الإصلاح طبقت شهرته الآفاق وكتب عنه القاصي والداني ورددت سيرته ألسنة وأقلام من الغرباء وذوي القربى ومن المسلمين وغير المسلمين وكلها في نظر المنصف تدل على سمو الرجل وصلاح أمره ونجاح مقصده لقد وهبه الله قوة في النفس وصدعا بالحق وتأثيرا في السامعين في صبر ومثابرة وحسن ظن بالله وصدق في التعلق به برع في علوم الدين واللسان وفاق الأقران واشتهر بالتقوى وصدق التدين معتقده الدين الخالص على مذهب السلف