فهرس الكتاب

الصفحة 2779 من 9788

المقتدى بهم لا يخوض في تأويل ولا يتعمق في فلسفة يقتدي بالأئمة من غير جمود لم يطوق حبل التقليد في عنقه ولكنه مقتدي مؤدب يحترم القول وقائله دعوته توحيد الله في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته وشعاره لا إله إلا الله محمد رسول الله يوضح معانيها ويبسط القول فيها منهجا ودعوة وتأليفا في مختصرات ومطولات ولجميع الطبقات وهل التوحيد إلا إفراد العبادة وإخلاصها لله رب العالمين وذلك دين الرسل أجمعين وهو أمر واضح جلي ولكن حبائل الشيطان واسعة ولقد أفرد الشيخ المتعلقين بالقبور والأضرحة بخطاب خاص لما لحظه من عموم الابتلاء بهذا الداء في أصقاع كثيرة من بلاد المسلمين كافة فقد دعي غير الله وتعلقت الآمال في كشف الكروب ودفع المصائب بغير الله وارتفعت الأصوات تجار بطلب الغوث من غير الله تحت أعتاب الأضرحة المشيدة وفي مسوح القباب الشاهقة وفي تراب القبور المجصصة وهذا الأمر الذي ندب الشيخ له نفسه لم يكن فيه بدعا من الأمر فنصوص الكتاب والسنة متوافرة متظافرة ونص على ذلك أئمة الإسلام المقتدى بهم من قبله ويكفي الإشارة السريعة إلى ما حكاه الإمام النووي عن الإمام الشافعي رحمهما الله جميعا في شرح مسلم وما غلظ فيه الشيخ بن حجر الهيثمي في كتابه الزواجر وسرد أقوال أهل العلم حتى قال وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور فذلك أضر من مسجد الضرار اهـ كلامه ولئن كانت للشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه الوقفة الصارمة من القبور والمشاهد فلقد كان شمولي النظرة لأصول الإسلام وفروعه كافة علما وتعليما وتطبيقا خلافا لما يظن بعض الناس فلقد كان يمشي في ركاب الإسلام كله من الحكم بما أنزل الله وإقامة حدود الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح النفس ومحاسبتها والاستقامة على أمر الله وما ذلك إلا لعلمه بالواقع من حوله وادراكه لأحوال مخالفيه ومن أجل هذا فقد فصل القول في أنواع النفاق وبسط الحديث عن ألوان الشرك وركز الحديث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت