فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
المقتدى بهم لا يخوض في تأويل ولا يتعمق في فلسفة يقتدي بالأئمة من غير جمود لم يطوق حبل التقليد في عنقه ولكنه مقتدي مؤدب يحترم القول وقائله دعوته توحيد الله في ربوبيته وإلاهيته وأسمائه وصفاته وشعاره لا إله إلا الله محمد رسول الله يوضح معانيها ويبسط القول فيها منهجا ودعوة وتأليفا في مختصرات ومطولات ولجميع الطبقات وهل التوحيد إلا إفراد العبادة وإخلاصها لله رب العالمين وذلك دين الرسل أجمعين وهو أمر واضح جلي ولكن حبائل الشيطان واسعة ولقد أفرد الشيخ المتعلقين بالقبور والأضرحة بخطاب خاص لما لحظه من عموم الابتلاء بهذا الداء في أصقاع كثيرة من بلاد المسلمين كافة فقد دعي غير الله وتعلقت الآمال في كشف الكروب ودفع المصائب بغير الله وارتفعت الأصوات تجار بطلب الغوث من غير الله تحت أعتاب الأضرحة المشيدة وفي مسوح القباب الشاهقة وفي تراب القبور المجصصة وهذا الأمر الذي ندب الشيخ له نفسه لم يكن فيه بدعا من الأمر فنصوص الكتاب والسنة متوافرة متظافرة ونص على ذلك أئمة الإسلام المقتدى بهم من قبله ويكفي الإشارة السريعة إلى ما حكاه الإمام النووي عن الإمام الشافعي رحمهما الله جميعا في شرح مسلم وما غلظ فيه الشيخ بن حجر الهيثمي في كتابه الزواجر وسرد أقوال أهل العلم حتى قال وتجب المبادرة لهدمها وهدم القباب التي على القبور فذلك أضر من مسجد الضرار اهـ كلامه ولئن كانت للشيخ محمد بن عبد الوهاب هذه الوقفة الصارمة من القبور والمشاهد فلقد كان شمولي النظرة لأصول الإسلام وفروعه كافة علما وتعليما وتطبيقا خلافا لما يظن بعض الناس فلقد كان يمشي في ركاب الإسلام كله من الحكم بما أنزل الله وإقامة حدود الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإصلاح النفس ومحاسبتها والاستقامة على أمر الله وما ذلك إلا لعلمه بالواقع من حوله وادراكه لأحوال مخالفيه ومن أجل هذا فقد فصل القول في أنواع النفاق وبسط الحديث عن ألوان الشرك وركز الحديث