فهرس الكتاب

الصفحة 2792 من 9788

الخطبة الأولى الحمد لله رب العالمين أعز الإسلام بجهود العلماء المخلصين ونصر الدين بجهاد الأمراء والسلاطين الصادقين وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له كتب العزة والغلبة لعباده المتقين وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله إمام المتقين وقائد المجاهدين الصادقين اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وارض اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين عباد الله اتقوا الله حق التقوى وتمسكوا من الإسلام بالعروة الوثقى واعلموا أن هذه الدار خلقت لتفنى وأن الآخرة خير وأبقى أيها المسلمون وأستكمل الحديث عن غزو التتر لبلاد المسلمين وأعرض لنماذج من مواقف العلماء والأمراء في غابر السنين وفي التاريخ عبرة للمعتبرين وقبل هذا وذاك أعرض بإجمال لواقع الأمة الإسلامية في منتصف القرن السابع الهجري وأؤكد أن أدواء الأمة من داخلها أخطر عليها وأشد من كيد أعدائها فالتنازع والخصام بين المسلمين لأغراض الدنيا والولاءات والتحالفات مع الخصوم الكفرة من أعظم أسباب الذل والهوان ولا تنتصر الأمة المسلمة إذا قطعت أوصالها وأصبح كل حزب بما لديهم فرحون ولم يكن للمسلمين خليفة واحد يجمع شملهم ويوحد كلمتهم ويظهرهم صفًا واحدًا أمام أعدائهم وقد كان للمسلمين في هذه الفترة نصيب من هذا حتى قال ابن الأثير فالسيف بين المسلمين مسلول والفتنة قائمة على ساق يقول الحافظ ابن كثير في بيان شيء من ذلك استهلت سنة ثمان وخمسين وليس للناس خليفة وملك العراقين وخراسان وغيرها بلاد المشرق لهولاكو خان ملك التتار وسلطان ديار مصر الملك المظفر وسيف الدين قطز مملوك المعز أيبك التركماني وسلطان دمشق وحلب الملك الناصر بن العزيز بن الظاهر وبلاد الكرك والشوبك للملك المغيث بن العادل بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب وهو حرب مع الناصر صاحب دمشق على المصريين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت