فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومعهما الأمير ركن الدين بيبرس البندقداري وقد عزموا على قتال المصريين وأخذ مصر منهم وبينما الناس على تلك الحال دخل جيش التتر صحبة ملكهم هولاكو وجازوا الفرات على جسور عملوها ووصلوا إلى حلب فحاصروها سبعة أيام ثم فتحوها بالأمان لأهلها ثم غدروا بهم وقتلوا منهم خلقًا لا يعلمه إلا الله عز وجل ونهبوا الأموال وسبوا النساء والأطفال وجرى عليهم قريب مما جرى على أهل بغداد وبقيت حلب كأنها حمار أجرب إخوة الإيمان لم يصل التتر بلاد الشام إلا وقد عاثوا في الأرض فسادًا في العراق ويكفي أن تعلم من مآسيهم في بغداد حين أسقطوها وقتلوا الخليفة العباسي فيها أنهم مالوا على البلد فقتلوا جميع من قدروا عليه من الرجال والنساء والولدان والمشايخ والكهول والشبان ودخل كثير من الناس في الآبار وأماكن الحشوش وقنى الوسخ وكمنوا كذلك أيامًا لا يظهرون وكان الجماعة من الناس يجتمعون إلى الخانات ويغلقون عليهم الأبواب فتفتحها التتار إما بالكسر وإما بالنار ثم يدخلون عليها فيهربون منها إلى أعالي الأمكنة فيقتلونهم بالأسطح حتى تجري الميازيب من الدماء في الأزقة ولم ينج من هذه المذبحة الرهيبة أحد إلا أهل الذمة من اليهود والنصارى ومن التجأ إليهم وإلى دار الوزير ابن العلقمي الرافضي الذي ساهم في دخول التتر وحسّن لهم القبيح وجنى على المسلمين السفّه وعلى أصحاب ملته من الرافضة بل وعلى نفسه حيث راح في النهاية ضحية غدره وفجوره ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله والله المستعان أيها المسلمون لم تكن المحالفات مع الكفار مع عظيم أمرها الداء الوحيد والسبب الأول والأخير لهزيمة المسلمين أمام جحافل التتار بل انضاف إلى ذلك ضعف همة ملوك الإسلام عن الجهاد وانشغالهم باللهو واللعب وغفلتهم عما يراد بأمتهم حتى قيل إن التتر حين أحاطوا بدار الخلافة بغداد يرشقونها بالنبال من كل جانب أصيبت جارية كانت تلعب بين يدي الخليفة وتضحكه وكانت من جملة حظاياه وقد