فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
الأمراء من المماليك بجمع ما لديهم ففعلوا عند ذلك تسابق المسلمون إلى المشاركة بكل ما يملكون من أموال وأنفس لأنهم رأوا قيادتهم تضرب لهم المثل الأعلى في البذل والفداء وإذا أفلح هذا السلطان مع هذا العالم في إنقاذ البلاد والعباد حين كان التشاور والتناصح ومصلحة المسلمين رائدهما فقد كان للعز موقف أخر مع سلطان آخر ألا وهو الصالح إسماعيل الذي أخرج العز من الشام بسبب إنكاره عليه تسليم صغد والثقيف إلى الفرنج وأخرج معه كذلك العالم أبا عمر بن الحاجب المالكي فقصد أبو عمر صاحب الكرك فأكرمه وقصد العز صاحب مصر فأكرمه وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية حتى تولى قطز أمر مصر فصار ما صار مع استشاره العز في عين جالوت ألا ما أحوج المسلمين إلى قراءة تأريخهم والاستفادة من أحداثه وعبره ويوم يقرأ التاريخ بتجرد فستكون تجارب السابقين رصيدا يستفيد منه اللاحقون وسوف تكون أحداث التأريخ ومروياته مادة يجمع الله بها شمل المسلمين ويوم أن تصح النوايا وتصبح الحاكمية المطلقة لشرع الله في الأرض يسود المسلمون وتسلم ديارهم من نهب المعتدين وتتهاوى بإذن الله مخططات الكافرين والمنافقين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون