فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 9788

الأمراء من المماليك بجمع ما لديهم ففعلوا عند ذلك تسابق المسلمون إلى المشاركة بكل ما يملكون من أموال وأنفس لأنهم رأوا قيادتهم تضرب لهم المثل الأعلى في البذل والفداء وإذا أفلح هذا السلطان مع هذا العالم في إنقاذ البلاد والعباد حين كان التشاور والتناصح ومصلحة المسلمين رائدهما فقد كان للعز موقف أخر مع سلطان آخر ألا وهو الصالح إسماعيل الذي أخرج العز من الشام بسبب إنكاره عليه تسليم صغد والثقيف إلى الفرنج وأخرج معه كذلك العالم أبا عمر بن الحاجب المالكي فقصد أبو عمر صاحب الكرك فأكرمه وقصد العز صاحب مصر فأكرمه وولاه قضاء مصر وخطابة الجامع العتيق ثم انتزعهما منه وأقره على تدريس الصالحية حتى تولى قطز أمر مصر فصار ما صار مع استشاره العز في عين جالوت ألا ما أحوج المسلمين إلى قراءة تأريخهم والاستفادة من أحداثه وعبره ويوم يقرأ التاريخ بتجرد فستكون تجارب السابقين رصيدا يستفيد منه اللاحقون وسوف تكون أحداث التأريخ ومروياته مادة يجمع الله بها شمل المسلمين ويوم أن تصح النوايا وتصبح الحاكمية المطلقة لشرع الله في الأرض يسود المسلمون وتسلم ديارهم من نهب المعتدين وتتهاوى بإذن الله مخططات الكافرين والمنافقين والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت