فهرس الكتاب

الصفحة 2803 من 9788

به قال بعض السلف كنا نستعين على حفظ العلم بالعمل به فترك العمل بالعلم من أقوى الأسباب في ذهابه ونسيانه قال علي رضي الله عنه يا حملة العلم اعملوا به فإن العالم من عمل بما علم فوافق عمله علمه وسيكون أقوام يتعلمون العلم لا يجاوز تراقيهم يخالف عملهم علمهم وتخالف سريرتهم علانيتهم يجلسون حلقا فيباهي بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه إذا جلس إلى غيره وتركه أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى الله عز وجل ولقد ضرب المصطفى صلى الله عليه وسلم مثلا لطلاب العلم وأحوالهم في الاستفادة مما تعلموا فقال مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا فكان منها نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكانت منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا وأصابت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به + متفق عليه+ ثم اعلموا رحمكم الله أن من آفات العلم وأسباب محق البركة عنه أن تطلب به الرئاسة على الخلق والتعاظم عليهم وأن يريد طالبه بعلمه أن ينقاد له الناس ويخضعوا له وأن يصرفوا إليه وجوههم فيظهر للناس زيادة علمه على العلماء ليعلو به عليهم ونحو ذلك فهذا موعده النار عياذا بالله فقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم من طلب العلم ليجاري به العلماء أو ليماري به السفهاء أو يصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله النار +رواه الترمذي وابن ماجة+ وفي رواية لابن ماجة لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار قال الحسن البصري رحمه الله لا يكن حظ أحدكم من علمه أن يقول له الناس عالم كما أن عليه أن يخلص في طلب العلم لله تعالى وأن يصبر فيه وعليه ويصابر ويحذر من الاستعجال في الحصاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت