فهرس الكتاب

الصفحة 2802 من 9788

تحول بين العبد وبين معصية الله وتدعوه إلى طاعته والسعي في مرضاته قال الحسن البصري رحمه الله العالم من خشي الرحمن بالغيب ورغب فيما رغب الله فيه وزهد فيما سخط الله فيه ثم تلا قول الله تعالى إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور وهذا هو العلم الحقيقي الذي ينفع صاحبه فإن العلم ليس عن كثرة المعرفة والحفظ

ولكن العلم عن كثرة الخشية فهو نور يجعله الله في القلب ولقد أحسن من قال لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق فالعالم بغير ورع ولا طاعة كالسراج يضيء البيت بنوره ويحرق نفسه وماذا يفيد العلم جماع القول المصرين على معاصيهم وأخطائهم الذين يستمعون القول ولا يتبعون أحسنه روى عبد الله بن وهب عن سفيان أن الخضر قال لموسى عليهما السلام يا ابن عمران تعلم العلم لتعمل به ولا تتعلمه لتحدث به فيكون عليك بوره ولغيرك نوره وقال أبو الدرداء رضي الله عنه أخوف ما أخاف إذا وقفت بين يدي الله أن يقول قد علمت فماذا عملت وفي منثور الحكم لم ينتفع بعلمه من ترك العمل به فثمرة العلم أن يعمل به لأن العلم يهتف بالعمل فإن أجابه وإلا ارتحل وخير العلم ما نفع وخير القول ما ردع ومن تمام العلم استعماله ومن تمام العمل استقلاله فمن استعمل علمه لم يخل من رشاد ومن استقل عمله لم يقصر عن مراد وإن القلب ليعتصره الألم اعتصارا حينما يرى بعض من طرقوا أبواب العلم الشرعي فلم يرفعوا بذلك رأسا تعلموا من العلوم والأحكام الكثير ولكن الأثر مفقود وإن المرء ليتساءل أين العلم الشرعي ممن أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات وأين العلم الشرعي ممن أسبلوا الثياب وحلقوا اللحى وتعاملوا بالربا وهجروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووقعوا في المعاصي مع أنهم يعلمون يقينا أن هذه كلها محرمة ممنوعة على المسلم فالله المستعان وقد أثر عن جماعة من السلف أنهم كانوا لا يتجاوزن عشر آيات من كتاب الله حتى يتعلموا ما فيها من العلم ويعملوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت