فهرس الكتاب

الصفحة 2801 من 9788

قوض أركانها وصدع بنيانها وأوقعها في الرذائل والمتاهات المهلكة وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت عليه المحافل ومن سلك طريقا يظنه الطريق الموصل إلى الله تعالى بدون علم فقد سلك عسيرا ورام مستحيلا فلا طريق إلى معرفة الله سبحانه وتعالى والوصول إلى رضوانه إلا بالعلم النافع الذي بعث الله به رسله وأنزل به كتبه فهو الدليل عليه وبه يهتدى في ظلمات الجهل وشبهات الفساد والشكوك والعلم الشرعي وهو العلم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم هو القاعدة الكبرى التي تبنى عليها سائر العلوم وحملة العلم الشرعي هم ورثة الأنبياء والأمناء على ميراث النبوة ومتى ما جمعوا بين العقيدة الصحيحة والعلم الشرعي المتوج بالأدلة الشرعية مع الإخلاص لله سبحانه والتأدب بآداب العلم وأهله فهم الأئمة الثقات والأعلام الهداة مثلهم في الأرض كمثل النجوم يهتدى بها قال صلى الله عليه وسلم إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم في السماء يهتدى بها في ظلمات البر والبحر فإذا انطمست النجوم أوشك أن تضل الهداة +رواه احمد+ قال الحافظ ابن رجب عليه رحمة الله وهذا مثل في غاية المطابقة لأن طريق التوحيد والعلم بالله وأحكامه وثوابه وعقابه لا يدرك إلا بالدليل وقد بين الله ذلك كله في كتابه وعلى لسان رسوله فالعلماء بما أنزل الله على رسوله هم الأدلاء الذين يهتدى بهم في ظلمات الجهل والشبه والضلال فإذا فقدوا ضل السالك العلماء بالله تعالى وبشرعه هم أهل خشية الله وشهداء الله في أرضه وخلفاء الرسول في أمته فمن كان بالله أعرف كان منه أخوف لأنه كلما كانت المعرفة للعظيم الكريم الموصوف بصفات الكمال والمنعوت بالأسماء الحسنى كلما كانت المعرفة به أتم والعلم به أكمل كانت الخشية له أعظم وأكثر قال ابن عباس رضي الله عنهما العالم بالرحمن من عباده من لم يشرك به شيئا وأحل الحلال وحرم الحرام وحفظ وصية الله وأيقن أنه ملاقيه ومحاسبه بعمله فالخشية هي التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت