فهرس الكتاب

الصفحة 2807 من 9788

الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره أيها الأخوة المؤمنون أخرج ابن أبي الدنيا من طريق أسامة بن زيد عن أبي معن قال لقى عبد الله بن سلام كعب الأحبار عند عمر رضي الله عنه فقال يا كعب من العلماء قال الذين يعملون بالعلم قال فما يذهب العلم من قلوب العلماء قال الطمع وشره النفس وتطلب الحاجات إلى الناس قال صدقت هذه كلمات جامعة وصفات عزيزة غالية ما أحوج الأمة إلى توفر أصحابها وما أسعد عيش أربابها بهذه النوعية من العلماء يعرف الحق وبهم وعلى أيديهم يكتب الله الهداية والاستقامة للخلق يدفعون عن هذا الدين انتحال المبطلين ويقومون ما اعوج من سلوك أصحاب الشهوات والمترفين ويبينون للناس ما خفي من أحكام الدين يعيشون هموم الأمة فيفرحون لعزها ويسعدون بانتصارها ويحزنون لمصابها ويقلقون لآلامها . . يتجردون من ذواتهم ويعيشون لغيرهم يفتون السائل ويعلمون الجاهل وينصحون الغافل ويتحملون في ذات الله ما يصيبهم من المصائب والمحن بهم تحيا السنن وبجهودهم ونصحهم تقمع البدع بصدقهم وإخلاصهم يقوى جانب الأمر بالمعروف ويعتز الآمرون وبتجردهم وقوتهم ويوهى جانب المنكر ويذل المبطلون بهم لا يلتبس الحق بالباطل ولا يستوي الأخيار مع الأشرار ولا تروج بضاعة النفاق ولا يسود المجتمع المنافقون هم حراس الأمة من المتسلين الأدعياء وهم صمام الأمان إذا أحدقت بالأمة الخطوب وتناوشتها الأخطار هم النجوم تضيء إذا تاه الدليل أو تغيرت معالم الطريق هذه النوعية من العلماء على الرغم من جدها وجهادها فهي مبتلاة في نفسها وأعراضها فالسهام موجهة إليها والحسدة والمغرضون لا يألون جهدا في التقليل من شأنها وكيل التهم الفارغة لها ولا يزيدها ذلك عند الله إلا علوا في الشأن ولا عند الخلق إلا مزيدا من الرفعة والمحبة والذكر الحسن وسأسوق لكم نموذجا لهؤلاء العلماء العاملين الذين لم يسلموا من أسهم الموتورين فكانت سببا لعلو شأنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت