فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
واستمرار ذكرهم عبر القرون حديث اليوم عن الإمام الشافعي مجدد الدين في القرن الثاني الهجري عالم عصره وفقيه الملة وصفه الذهبي بالثقة الحجة الحافظ قال عن نفسه -رحمه الله- حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وكنت أقرىء الناس وأنا ابن ثلاث عشرة سنة وحفظت الموطأ قبل أن أحتلم وقال عنه الإمام أحمد -رحمه الله- وقد سئل عنه لقد من الله علينا به لقد كنا تعلمنا كلام القوم وكتبنا كتبهم حتى قدم علينا فلما سمعنا كلامه علمنا أنه أعلم من غيره وقد جالسناه الأيام والليالي فما رأينا منه إلا كل خير وكان أحمد إذا سئل عن مسألة لا يعرف فيها خبرا يقول فيها بقول الشافعي لأنه إمام قرشي وقال عبد الله بن الإمام أحمد قلت لأبي أي رجل كان الشافعي فإني سمعتك تكثر من الدعاء له قال يا بني كان كالشمس للدنيا وكالعافية للناس فهل لهذين من خلف أو منهما عوض ولا غرو أن يدعى لمثل هذا في الصلاة قال الإمام أحمد رحمه الله وإني لأدعو للشافعي منذ أربعين سنة في صلاتي هذا العالم الجهبذ كان مثالا للزهد والورع وهو القائل ما شبعت منذ ست عشرة سنة إلا مرة فأدخلت يدي فتقيأتها وذلك لأن الشبع يثقل البدن ويقسي القلب ويزيل الفطنة ويجلب النوم ويضعف عن العبادة وهو نموذج يحتذى في العبادة واستثمار الوقت بما ينفع وقد نقل عنه أنه كان يجزىء الليل أثلاثا فثلثه الأول يكتب والثاني يصلي والثالث ينام فإنه كان هذا شأنه في الليل فلا تسأل عن عبادته وحديثه في الطلب في النهار ومع حرصه على العلم وحثه على طلبه حتى قال طلب العلم أفضل من النافلة فكان يزينه التواضع والتجرد في طلب العلم وهو القائل إذا صح الحديث فهو مذهبي وإذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط وقال رحمه الله ما كابرني أحد على الحق ودافع إلا سقط من عيني ولا قبله إلا هبته واعتقدت مودته وهو داعية خير وناصح أمين لكل متردد أو شاك متحير وانظره كيف يجلي الصورة للسائل في وسوسة الإيمان ويقنعه بالحجة