فهرس الكتاب

الصفحة 2809 من 9788

والبرهان فقد جاء المزني إلى الشافعي وهو يقول إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري من أمر التوحيد فالشافعي فصرت إليه وهو في مسجد مصر فلما جثوت بين يديه قلت هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدا لا يعلم علمك فما الذي عندك فغضب ثم قال أتدري أين أنت قلت نعم قال هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون أبلغك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالسؤال عن ذلك قلت لا قال هل تعلم من الصحابة قلت لا قال تدري كم نجما في السماء قلت لا قال فكوكب منها تعرف جنسه طلوعه أفوله مم خلق قلت لا قال فشيء تراه بعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه ثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أصب في شيء منه فقال شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى الله وإلى قوله تعالى وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم إن في خلق السموات والأرض الآية فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف علم ما لم يبلغه عقلك قال فتبت وكذلك يضيء العلماء الطريق للحيارى ملأ هذا العالم الدنيا علما نافعا وذكرا طيبا ونشر الله بجهوده الملة وحفظ به وبأمثاله الفقه والسنة ولا تزال مدونات العلم تشهد بفضله وتخلد ذكره . . حتى إذا حانت منه ساعة الرحيل خاف الوعيد ورجا ربه العفو والتسديد وقد دخل عليه المزني وهو في مرضه الذي مات فيه فقال يا أبا عبد الله كيف أصبحت فرفع رأسه وقال أصبحت من الدنيا راحلا ولإخواني مفارقا ولسوء عملي ملاقيا وعلى الله واردا وما أدري روحي تصير إلى جنة فأهنيها أو إلى نار فأعزيها ثم بكى وأنشأ يقول ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي جعلت رجائي دون عفوك سلما تعاظمني ذنبي فلما قرنته بعفوك ربي كان عفوك أعظما فما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل تجود وتعفو منة وتكرما فإن تنتقم مني فلست بآيس ولو دخلت نفسي بجرمي جهنما ولولاك لم يغو بإبليس عابد فكيف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت