فهرس الكتاب

الصفحة 2817 من 9788

فقير إلى المهندس المسلم الذي يراقب الله فيما يعمل ويصمم وينتج ويقنن وفقير إلى الأخلاق الفاضلة للأديب المسلم الذي ينطلق من مبادىء ثابتة ويصدر من قيم راسخة كل ذلك لا يتحقق إلا في ظل معلم يعلم ويزكي النفس ويربي ويقوم أيها المعلم الباني أيها الأب الحاني هذا صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم يعلم ويربي ويصلح ويهدي والأخلاق السيئة ينزعها فلا يذر ولا يبقي يعالج أخطاء طلابه بعيدا عن الإعلان والإذلال والعنف والإنفعال بال أعرابي في ناحية المسجد كما في صحيح البخاري ومسلم فصاح به الناس وقالوا مه مه فقال المعلم الجليل صلى الله عليه وسلم لا تزرموه أي دعوه فتركوه حتى انتهى ثم دعاه صلى الله عليه وسلم قائلا له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن هذه الحكمة مع أعرابي جافي الطباع خشن المعاملة أثمرت القبول والإستجابة والتسليم والطاعة لم تكن تربيته محصورة في المسجد أو في وقت دون وقت بل كان صلى الله عليه وسلم مع طلابه يوجه ويعلم ويهذب بأساليب تتلاءم مع الأشخاص والأحداث يقول لأبي ذر لما عير رجلا بأمه يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية رواه البخاري ويرى يد عمر بن أبي سلمة تطيش في الصحفة إناء الطعام فيقول له يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك رواه البخاري ونراه تارة يعرض في التوجيه والإرشاد للمتعلمين فيقول ما بال أقوام قالوا كذا وكذا رواه البخاري ومسلم ويوجه أخرى بأسلوب أشد تأكيدا لأهمية الموضوع مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو داود إن سألت عن منهجنا نحن المسلمين في تزكية النفوس وإصلاح القلوب وتربية الأبناء فهذا منبع متدفق سيال في مدرسة نبوية صافية نطق التاريخ بأمجاد رجالها واستلهمنا منها عبرها ونماذجها بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت