فقير إلى المهندس المسلم الذي يراقب الله فيما يعمل ويصمم وينتج ويقنن وفقير إلى الأخلاق الفاضلة للأديب المسلم الذي ينطلق من مبادىء ثابتة ويصدر من قيم راسخة كل ذلك لا يتحقق إلا في ظل معلم يعلم ويزكي النفس ويربي ويقوم أيها المعلم الباني أيها الأب الحاني هذا صفوة الخلق صلى الله عليه وسلم يعلم ويربي ويصلح ويهدي والأخلاق السيئة ينزعها فلا يذر ولا يبقي يعالج أخطاء طلابه بعيدا عن الإعلان والإذلال والعنف والإنفعال بال أعرابي في ناحية المسجد كما في صحيح البخاري ومسلم فصاح به الناس وقالوا مه مه فقال المعلم الجليل صلى الله عليه وسلم لا تزرموه أي دعوه فتركوه حتى انتهى ثم دعاه صلى الله عليه وسلم قائلا له إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر إنما هي لذكر الله عز وجل والصلاة وقراءة القرآن هذه الحكمة مع أعرابي جافي الطباع خشن المعاملة أثمرت القبول والإستجابة والتسليم والطاعة لم تكن تربيته محصورة في المسجد أو في وقت دون وقت بل كان صلى الله عليه وسلم مع طلابه يوجه ويعلم ويهذب بأساليب تتلاءم مع الأشخاص والأحداث يقول لأبي ذر لما عير رجلا بأمه يا أبا ذر أعيرته بأمه إنك امرؤ فيك جاهلية رواه البخاري ويرى يد عمر بن أبي سلمة تطيش في الصحفة إناء الطعام فيقول له يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك رواه البخاري ونراه تارة يعرض في التوجيه والإرشاد للمتعلمين فيقول ما بال أقوام قالوا كذا وكذا رواه البخاري ومسلم ويوجه أخرى بأسلوب أشد تأكيدا لأهمية الموضوع مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين واضربوهم عليها وهم أبناء عشر وفرقوا بينهم في المضاجع رواه أبو داود إن سألت عن منهجنا نحن المسلمين في تزكية النفوس وإصلاح القلوب وتربية الأبناء فهذا منبع متدفق سيال في مدرسة نبوية صافية نطق التاريخ بأمجاد رجالها واستلهمنا منها عبرها ونماذجها بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه