رضي الله عنه أرسل إلى المدينة معلما وحيدا وكان أثره فريدا حيث عاد إلى مكة قبل انقضاء العام في المدينة ولم يكن بطن من بطون الأوس والخزرج إلا وفيه عدد من المسلمين فترددت آيات الله في بيوت المسلمين من الأوس والخزرج رجالا ونساء وفتيانا ما كان هذا الفتى الشاب والمعلم الذي هجر الأهل والأحباب أن يحدث هذا التحول العجيب والتأثير السريع بمجرد ترديد الآيات وتخزين المعلومات بالقدوة الصالحة ومخاطبة القلوب وتهذيب السلوك وتقويم الأخلاق حقق مصعب رضي الله عنه المراد وفي أقل من سنة أصلح الله به قلوب كثير من العباد وسجل لنا التاريخ حياة علماء تعليمهم على منهاج النبوة يفسرون الايات ويشرحون المبهمات وكان كل منهم مدرسة حية مشاهدة إن تكلم عن الصدق كان صادقا في أقواله قبل طلابه وإن تكلم عن الإخلاص رأيت ذلك في سمته وظهر على أفعاله إن حذر عن المحرمات كان أبعد الناس عنها وعن كل فحش وبذاءة وإن رغب في الخيرات تراه أحرص الناس على الصدارة يقتبس طلابه من سلوكه وأحواله أكثر مما يحفظونه من حديثه ومقاله وبهذا يكون المعلم ينبوع خير متدفقا وشمس صلاح مشرقة وشريان حياة نابضا إن أزمة المسلمين اليوم أزمة قدوات وليست أزمة معلومات ومؤلفات هي أزمة خلق وسلوك مشاهد ملموس وليست أزمة نظريات ومثل وأخلاقيات مخزونة في الرؤوس أيعجز المعلم المسلم أن يحث أبناءه على الصلاة والصيام ويرغبهم في بيوت الله وصلاة الجماعة والقرآن ويدلهم على أبواب الرحمة ببر الوالدين وصلة الأقارب والأرحام ويحصنهم الآفات والمخدرات والأخطار ومهيجات الفتن وزيغ المفاهيم وبلبلة الأفكار إن أعلى الشهادات في أي تخصص هي وريقة لا قيمة لها ألبتة إذا لم يحتضنها قلب سليم وخلق قويم إن العالم غني بجمع من المهندسين والأدباء والمفكرين والأطباء إلا أنه فقير إلى الأخلاق الفاضلة للطبيب المسلم الذي تستأمنه على عرضك وزوجك يضع المشرط باسم الله ويوقن أن الشفاء من الله وهو