فهرس الكتاب

الصفحة 2816 من 9788

رضي الله عنه أرسل إلى المدينة معلما وحيدا وكان أثره فريدا حيث عاد إلى مكة قبل انقضاء العام في المدينة ولم يكن بطن من بطون الأوس والخزرج إلا وفيه عدد من المسلمين فترددت آيات الله في بيوت المسلمين من الأوس والخزرج رجالا ونساء وفتيانا ما كان هذا الفتى الشاب والمعلم الذي هجر الأهل والأحباب أن يحدث هذا التحول العجيب والتأثير السريع بمجرد ترديد الآيات وتخزين المعلومات بالقدوة الصالحة ومخاطبة القلوب وتهذيب السلوك وتقويم الأخلاق حقق مصعب رضي الله عنه المراد وفي أقل من سنة أصلح الله به قلوب كثير من العباد وسجل لنا التاريخ حياة علماء تعليمهم على منهاج النبوة يفسرون الايات ويشرحون المبهمات وكان كل منهم مدرسة حية مشاهدة إن تكلم عن الصدق كان صادقا في أقواله قبل طلابه وإن تكلم عن الإخلاص رأيت ذلك في سمته وظهر على أفعاله إن حذر عن المحرمات كان أبعد الناس عنها وعن كل فحش وبذاءة وإن رغب في الخيرات تراه أحرص الناس على الصدارة يقتبس طلابه من سلوكه وأحواله أكثر مما يحفظونه من حديثه ومقاله وبهذا يكون المعلم ينبوع خير متدفقا وشمس صلاح مشرقة وشريان حياة نابضا إن أزمة المسلمين اليوم أزمة قدوات وليست أزمة معلومات ومؤلفات هي أزمة خلق وسلوك مشاهد ملموس وليست أزمة نظريات ومثل وأخلاقيات مخزونة في الرؤوس أيعجز المعلم المسلم أن يحث أبناءه على الصلاة والصيام ويرغبهم في بيوت الله وصلاة الجماعة والقرآن ويدلهم على أبواب الرحمة ببر الوالدين وصلة الأقارب والأرحام ويحصنهم الآفات والمخدرات والأخطار ومهيجات الفتن وزيغ المفاهيم وبلبلة الأفكار إن أعلى الشهادات في أي تخصص هي وريقة لا قيمة لها ألبتة إذا لم يحتضنها قلب سليم وخلق قويم إن العالم غني بجمع من المهندسين والأدباء والمفكرين والأطباء إلا أنه فقير إلى الأخلاق الفاضلة للطبيب المسلم الذي تستأمنه على عرضك وزوجك يضع المشرط باسم الله ويوقن أن الشفاء من الله وهو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت