يؤديها فهو مربي الأجيال وصانع الرجال وعليه تعقد الآمال وتحت إشرافه يتخرج العلماء والفضلاء والمفكرون والأدباء فالقوة البشرية للمجتمع والدعامة الأساسية للأمة وأمل المستقبل كل هذا تحت يديه المعلم الذي يؤدي رسالته عن رغبة وحب وطواعية لا عن تململ وتذمر وكراهية هو الذي تهذب بالخلق القويم وتحلى بالمزايا الكريمة والسجايا الحميدة وتزين بالحكمة والعطف واللين والصبر والتحمل ابتغاء الأجر الجزيل وهو الذي يحترم الكبير ويشفق على الجاهل والصغير امتلأ عطفا ورحمة على طالب يتيم مسكين وحقق إخلاصا يملأ القلب باليقين هذا الذي تعقد عليه الآمال والمصباح المضيء لطلابه طريق الأبرار والحصن الحصين من الفتن والأخطار وهنيئا له قول المصطفى صلى الله عليه وسلم فوالله لأن يهدي الله بك رجلا خير لك من أن يكون لك حمر النعم أخرجه البخاري ومسلم أما المعلم الذي لا يصدق في عمله ولا يخلص يثور لأدنى زلل وكل هفوة عنده أمر جلل سريع الغضب والانفعال ألفاظه بذيئة كلماته نابية سلوكياته مشينة هذا يهدم ولا يبني لا يصلح ولا يهدي جهده تحصيل حاصل كلامه دون إشارة قوله دون دلالة صوته بلا معنى كم دون كيف بدن بلا روح قال تعالى هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين الجمعة تبين لنا الآيات أن تعليم المعلم لا يثمر ولا يصلح إلا بتهذيب السلوك وتقويم الأخلاق وتزكية النفوس كل ذلك من مدلولات التعليم النبوي ومستلزماته وهي إشارة إلى معلمينا الأكفاء وطلابنا النجباء أن يحققوا ذلك في معاقل التربية والتعليم وبهذا التعليم صار العرب رعاء الشاء والغنم قادة أمم جعل منهم هذا التعليم حملة رسالة وصانعي أحداث ومؤسسي حضارات تخرج من مدرسته صلى الله عليه وسلم عظماء ملؤوا الدنيا صلاحا وفلاحا وذكرا وإعجابا وفلاحا ثم انطلق صحابته على منهجه في التعليم تربية وتزكية وتهذيبا وهذا مصعب