فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يا أرحم الراحمين عباد الله إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست نفلا يتنفل به المسلم أو المسلمة ولكنها شرط للإيمان فلا إيمان للعبد إلا بها كما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وكل ما زادت محبته صلى الله عليه وسلم في قلب عبد كان أتم لإيمانه حتى يجد بذلك حلاوة الإيمان كما تقدم معنا من قوله عليه الصلاة والسلام ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان الحديث غير أن القلوب غيوب فلا يعلم ما بها إلا الله تعالى ولا دليل عليه إلا بالعمل فمن كان أكثر طاعة لله ورسوله فهو أكثر حبا لله ولرسوله حتى يصدق حبه فتكمل استجابته ومن كان أقل طاعة فهو أقل حبا حتى تعدم المحبة فتعدم الاستجابة وإن قال بلسانه ما قال وحلف على مزاعمه فإن القول بلا عمل يصدقه من أبطل الباطل فكيف بقول يخالفه فعل قائله إياك ثم إياك وأن تغرك الأقوال وأنت ترى الأفعال أما قال الحق تبارك وتعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام فما دليل شدة خصومته وعداوته مع أنه قوله معجب الدليل أنه {إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فالدليل على كذب قوله ما تراه من فعله أنه يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل بل لا يقبل مجرد كلمة خير تقال له فإذا قيل اتق الله اعتز بإثمه وباطله وأصر عليه فحسبه جهنم ولبئس المهاد إن الناس ربما اتفقت أقوالهم في الخير والجمال ولكن العبرة بالأفعال } وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ألم يقل المنافقون آمنا بالله وبالرسول أولم يقولوا سمعنا وأطعنا أولم يقولوا نشهد إنك لرسول الله أتظن أن أولئك انتهوا وليس لهم في الناس أمثال أو تظن أن المنافقين انقطعوا في هذا الزمان ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد