فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 9788

يا أرحم الراحمين عباد الله إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ليست نفلا يتنفل به المسلم أو المسلمة ولكنها شرط للإيمان فلا إيمان للعبد إلا بها كما قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وكل ما زادت محبته صلى الله عليه وسلم في قلب عبد كان أتم لإيمانه حتى يجد بذلك حلاوة الإيمان كما تقدم معنا من قوله عليه الصلاة والسلام ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان الحديث غير أن القلوب غيوب فلا يعلم ما بها إلا الله تعالى ولا دليل عليه إلا بالعمل فمن كان أكثر طاعة لله ورسوله فهو أكثر حبا لله ولرسوله حتى يصدق حبه فتكمل استجابته ومن كان أقل طاعة فهو أقل حبا حتى تعدم المحبة فتعدم الاستجابة وإن قال بلسانه ما قال وحلف على مزاعمه فإن القول بلا عمل يصدقه من أبطل الباطل فكيف بقول يخالفه فعل قائله إياك ثم إياك وأن تغرك الأقوال وأنت ترى الأفعال أما قال الحق تبارك وتعالى ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام فما دليل شدة خصومته وعداوته مع أنه قوله معجب الدليل أنه {إذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فالدليل على كذب قوله ما تراه من فعله أنه يفسد في الأرض ويهلك الحرث والنسل بل لا يقبل مجرد كلمة خير تقال له فإذا قيل اتق الله اعتز بإثمه وباطله وأصر عليه فحسبه جهنم ولبئس المهاد إن الناس ربما اتفقت أقوالهم في الخير والجمال ولكن العبرة بالأفعال } وليعلمن الله الذين آمنوا وليعلمن المنافقين ألم يقل المنافقون آمنا بالله وبالرسول أولم يقولوا سمعنا وأطعنا أولم يقولوا نشهد إنك لرسول الله أتظن أن أولئك انتهوا وليس لهم في الناس أمثال أو تظن أن المنافقين انقطعوا في هذا الزمان ويقولون آمنا بالله والرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت