يقول إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين بل ربما تحولت السيئة إلى حسنة بفضل الندم على فعلها وكثرة الإستغفار منها ومحاولة التعويض عنها وعكس ذلك الحسنة التي يعجب بها صاحبها ويمن بها على الله وربما كانت سببا لغروره وقعوده عن عمل الصالحات ودونكم هذه المقولة لأحد السلف يقول سعيد بن جبير يرحمه الله إن العبد ليعمل الحسنة فيدخل بها النار وإن العبد ليعمل السيئة فيدخل بها الجنة وذلك أنه يعمل الحسنة فتكون نصب عينيه ويعجب بها ويعمل السيئة فتكون نصب عينيه فيستغفر الله ويتوب إليه منهاأه ألا فلا تقعدن بكم الخطايا معاشر المسلمين عن عمل الصالحات ولا يصدنكم الشيطان معاشر المخطئين عن المساهمة مع المسلمين في الدفاع عن حياض الدين ومجاهدة المشركين والمنافقين فكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون وربما ارتفع سهم الغيرة لدين الله ومحارمه عند شخص يرى أنه مسرف على نفسه بالمعاصي فكانت تلك الغيرة سببا لانعتاقه من أسر الخطيئة أولا وطريقا إلى سلوكه صراط الله المستقيم وثباته على شرعه القويم ومجاهدتهم في سبيل الله بما يستطيع ثانيا وفضل الله يؤتيه من يشاء أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين الخطبة الثانية الحمد لله رب العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المتقين وسيد ولد آدم أجمعين اللهم صل وسلم عليه وعلى سائر النبيين أيها المسلمون ومن وقفات معركة القادسية حديث عن الأتقياء الأخفياء أولئك الذي وضعوا نصب أعينهم الآخرة ونعيمها فعملوا ما في وسعهم لها واستشعروا محبة الله فعملوا بطاعته والبحث عن رضاه لم تقعد بهم جراحات المعركة عن حزبهم من قيام الليل وتلاوة كتاب الله ولم ينقص من جهادهم أن الخليفة لا يعرفهم بأعيانهم أولئك أقوام يستشعرون رقابة الله فتكفيهم عن رقابة سواه ويدركون دورهم في الحياة ومسؤوليتهم الفردية