أمام الله فيدفعهم ذلك إلى أن يكونوا آسادا بالنهار رهبانا بالليل يصفهم سعد رضي الله عنه في رسالته التي بعث بها إلى الخليفة عمر يخبره بالفتح ثم يقول وأصيب من المسلمين سعد بن عبيد القارئ وفلان وفلان ورجال من المسلمين لا يعلمهم إلا الله فإنه بهم عالم كانوا يدوون بالقرآن إذا جن عليهم الليل كدوي النحل وهم آساد في النهار لا تشبههم الأسود ولم يفضل من مضى منهم من بقي إلا بفضل الشهادة إذ لم تكتب لهم أيها المسلمون بهذه النوعية من الجند انتصر المسلمون وبهذه العناصر الجادة في الجهاد والعبادة فتحت البلاد والقلوب ودخل الناس في دين الله أفواجا وامتد رواق الإسلام شرقا وغربا تلك من إيحاءات وقعة القادسية التي لم يكن عدد جيش المسلمين فيها مقاربا لجيش الفرس فقد نقل أن جيش المسلمين كانوا ما بين السبعة آلاف إلى الثمانية آلاف وأن جيش الفرس كانوا أربعين أو ستين ألفا وقيل كانوا ثمانين ألفا وقيل كانوا في مائة ألف وعشرين ألفا وأيا ما كان العدد والفرق كبير بين الجيشين عددا وعدة ومع ذلك كتب الله النصر للمسلمين وكانت بداية الأفول لإمبراطورية الفرس الكبرى وذلك يدعونا إلى الحديث عن الغثائية في مجتمع المسلمين في الأزمنة المتأخرة زمان التردي والضعف والإنحسار حين يكثر عددهم ويقل صدقهم وتتفرق كلمتهم وتذهب ريحهم فيسومهم العدو سوء العذاب ويستولي على بلادهم ويهيمن على مقدراتهم أين نحن من أهل القادسية أين رجالاتنا من رجالاتهم وأين نساؤنا وصبياننا من نسائهم وصبيانهم وتلك هي الوقفة الأخيرة التي تتعلق بالمرأة وحشمتها وعفافها مع مساهمتها في الجهاد ونكاية الأعداء ودونكم هذه الرواية فتأملوها وحري بنسائنا وبناتنا وأخواتنا أن يفقهنها ويسرن على منوالها عن أم كثير امرأة همام بن الحارث النخعي قالت شهدنا القادسية مع سعد مع أزواجنا فلما أتانا أن قد فرغ من الناس شددنا علينا ثيابنا وأخذنا الهراوي ثم أتينا القتلى فمن كان من