فهرس الكتاب

الصفحة 2869 من 9788

محمد صلى الله عليه وسلم وبلغه كذلك بغيرها مما وقع بينه وبين فرعون في لحظاته الأخيرة فقد أخرج الإمام أحمد والترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما قال فرعون آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل قال قال لي جبريل يا محمد لو رأيتني وقد أخذت حالا من حال البحر وهو والطين الأسود في قاع البحر فدسسته في فيه مخافة أن تناله الرحمة تلك واحدة من أسرار القرآن وهي معدودة في دلائل نبوته عليه السلام حتى قال الطبري وفي أخبار القرآن على لسان محمد عليه الصلاة والسلام بهذه المغيبات التي لم تكن من علم العرب ولا وقعت إلا في حق بني إسرائيل دليل واضح عند بني إسرائيل قائم عليهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم والحادثة بمجملها تؤكد نهاية الطغيان وهلاك المجرمين ونصرة الحق ونجاة المؤمنين وإذا كانت هذه الحقيقة بارزة في هذا المشهد والحق ينتصر على مشهد من الناس في هذه الحياة فليس ذلك شأن القصص كله في القرآن إذ ليس أمد النصر ينتهي في هذه الحياة وليس معنى النصر مقصورا على النصر المحسوس للناس فقد ينال النصر فرد أو مجموعة من الصادقين وإن خيل للناس أنهم قد استضعفوا أو أهينوا أو غلبوا في هذه الحياة الدنيا أجل لقد انتصر الخليل عليه السلام على الطغاة وإن قذف في النار وانتصر أصحاب الأخدود وإن حفرت لهم الأخاديد وأحرقوا وانتصر الغلام المؤمن وإن كانت روحه قد أزهقت على ملأ الناس الذين لم يتمالكوا أنفسهم وقالوا آمنا برب الغلام وهكذا يبدو النصر أشمل من صورته الظاهرة المحسوسة وينبغي أن يعلم الناس أن الثبات على المبدأ الحق حتى الممات نصر وأن نصر المبادىء والقيم نجاح ونصر وينبغي ألا يصاب الناس بالإحباط إذا لم يشهدوا نصر الحق وأهله في هذه الحياة الدنيا فليست هذه الدار نهاية المطاف بل وليست أعمارهم هم مستغرقة لكل هذه الحياة الدنيا وقد يشهد أبناؤهم أو أحفادهم النصر الذي بذرت بذوره

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت