فهرس الكتاب

الصفحة 2872 من 9788

حتى بلغ بهم الأمر أن بدلوا التوراة وافتروا على الله وكتبوا بأيديهم ما لم يأذن به الله واشتروا به عرضا من الدنيا ثم صار أمرهم إلى أن قتلوا أنبياءهم ورسلهم فهذه معاملتهم مع ربهم وسيرتهم في دينهم وسوء أخلاقهم أجل لقد شاء الله أن تكون هذه الأمة نموذجا لمن بغى وتجبر وأعرض وأنكل بعد أن أبصر من آيات الله ما أبصر فأحل الله بهم بأسه ومسخهم قردة وخنازير وألحقهم بمن سلفهم وكذلك تعمى القلوب وتصم الآذان عن رؤية الحق وسماع الهدى لدى القوم الفاسقين الغافلين وصدق الله وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون إخوة الإيمان هذه الملحمة الكبرى وهذا النصر المبين لحزب الله المؤمنين والغرق والهلاك للطغاة والمفسدين وقع كله في العاشر من هذا الشهر شهر الله المحرم وعليه فيوم عاشوراء يوم من أيام الإيمان ومناسبة تستحق الشكر والعرفان -بما شرع الله لا بما يهوى البشر لا بما يتوارثه أصحاب النحل والملل والأهواء الفاسدة وقد قدر المؤمنون على مدار التاريخ هذا اليوم وعظموه وكانت اليهود يصومون ويقولون إن موسى عليه السلام صامه شكرا لله فصامه الرسول صلى الله عليه وسلم وقال نحن أحق بموسى منكم بل كانت العرب في جاهليتها تصوم ذلك اليوم وتعظمه وتكسو فيه الكعبة وأمر النبي صلى الله عليه وسلم بمخالفة اليهود وصيام التاسع مع العاشر فقال إن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع يعني مع العاشر وصيام التاسع مع العاشر هو أصح ما جاء وعليه أكثر الأحاديث أما حديث صوموا يوما قبله أو يوما بعده فالمرفوع منه للنبي صلى الله عليه وسلم ضعيف والموقوف على ابن عباس رضي الله عنهما صحيح وكذلك حديث صوموا يوما قبله ويوما بعده وإن كان ابن القيم ذكر مراتب صيامه فقال أكملها أن يصام قبله يوم وبعده يوم ويلي ذلك أن يصام التاسع والعاشر وعليه أكثر الأحاديث ويلي ذلك إفراد العاشر وحده بالصوم معاشر المسلمين قدروا هذا اليوم وصوموه قربة لله وشكرا واحتسابا للمغفرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت